السودانشئون عربية

تصعيد عسكري بالسودان: الجيش يدك ارتكازات “الدعم السريع” بالكرمك ودفاعاته تتصدى لمسيّرات في أم درمان

كتبت – د. هيام الإبس

شهدت الساعات الماضية تحولات ميدانية متسارعة في المشهد السوداني، حيث كثف الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) عملياته الهجومية البرية والجوية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد. وتأتي هذه التحركات في محاولة متسارعة لاستعادة مدينة “الكرمك” الاستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية، والتي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ مارس الماضي بالتحالف مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو. وبالتزامن مع معارك الجنوب، نجحت الدفاعات الجوية في العاصمة في صد هجوم جوي بطائرات مسيّرة استهدف مدينة أم درمان.

تقدم ميداني وغارات جوية مكثفة في النيل الأزرق

حققت القوات المسلحة السودانية تقدماً ميدانياً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، حيث فرضت سيطرتها على مناطق حيوية بالولاية شملت “الكيلي”، “خور البركة”، “مقجة”، و”سركم”. تمهيداً لاقتحام مدينة الكرمك، شن الطيران الحربي السوداني سلسلة غارات جوية دقيقة استهدفت تجمعات وارتكازات قوات الدعم السريع داخل المدينة، مما أسفر عن تدمير عدد من الآليات والسيارات القتالية لتأمين ممرات تقدم القوات البرية.

من جانبه، أكد محافظ الكرمك، عبد العاطي الفكي، أن هذا التقدم العسكري المحرز يعزز من فرص عودة السكان النازحين إلى ديارهم قريباً، مشيراً إلى أن العمليات تسير وفق خطة محكمة لاستعادة الأمن والاستقرار.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة الكرمك

تعد مدينة الكرمك واحدة من أكبر مدن إقليم النيل الأزرق بعد “الدمازين”، وتكتسب أهمية فائقة في الصراع الحالي نتيجة لعدة أبعاد:

  • الموقع الحدودي: تقع مباشرة على الحدود مع إثيوبيا، مما يجعلها بوابة رئيسية للتجارة والحركة مع دول القرن الأفريقي.

  • خطوط الإمداد: تسيطر المدينة على خطوط اتصالات وإمداد رئيسية تربط ولاية النيل الأزرق بكل من إثيوبيا ودولة جنوب السودان.

  • الأمن المائي والكهربائي: تقع المدينة في محيط “سد الروصيرص”، وهو أحد أهم السدود السودانية لتوليد الطاقة الكهربائية وتخزين المياه.

تداعيات الصراع الميداني والمواقف العسكرية

تأتي هذه المواجهات كجزء من حملة عسكرية أوسع أطلقها الجيش مطلع عام 2026 لاستعادة السيطرة الكاملة على جنوب ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح آلاف المدنيين.

في المقابل، نفى قائد قوات الدعم السريع في محور النيل الأزرق، اللواء حمودة البيشي، صحة أنباء تقدم الجيش نحو الكرمك، واصفاً إياها بـ “المزاعم التي لا أساس لها من الصحة”. وأكد البيشي في تدوينة عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” أن المدينة لا تزال كاملة تحت سيطرة قواته، مشيراً إلى انتشار قوات تحالف “تأسيس” بأعداد كبيرة في مناطق دوكان، كرن كرن، وخور الحسن، وصولاً إلى مدينة قيسان.

الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرات في أم درمان

وفي ولاية الخرطوم، أفادت مصادر محلية وسكان في مدينة أم درمان (ثاني أكبر مدن العاصمة) بسماع دوي انفجارات متتالية في شمال غربي المدينة. ونجمت هذه الأصوات عن تصدي منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني لطائرات مسيّرة يُرجح أنها تابعة لقوات الدعم السريع حاولت استهداف مواقع بالمدينة، وتم اعتراضها بنجاح دون التحقق من طبيعة أهدافها التدميرية. وتشهد العاصمة تصاعداً في هجمات المسيّرات مؤخراً بالتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى