تصنيف واشنطن لإخوان السودان.. البرهان أمام معادلة الانقسام أو العقوبات

كتبت – د.هيام الإبس
تصنيف واشنطن لإخوان السودان يضع قائد الجيش أمام معضلة حقيقية، إما التخلي عن حليف أو مواجهة عقوبات قد تعمق عزلته الدولية.
هذا ما تطرقت له منظمة حقوق الإنسان بلا حدود (HRWF) وهي منظمة غير حكومية دولية تتخذ من بلجيكا مقراً لها، وتركز على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، خصوصاً المتعلقة بالحرية الدينية والسياسية والمدنية.
وقال مدير المنظمة ويلي فوتري، إن الإخوان في السودان يتمتعون بنفوذ كبير، موضحاً أنه منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير عام 2019، انقسمت التيارات الإسلامية إلى عدة أجنحة مدنية وعسكرية، لكنها عادت للتوحد مع اندلاع الحرب، في أبريل 2023، لتقاتل إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع.
الإخوان.. نفوذ يتمدد داخل السودان
ورغم تجنب البرهان الاعتراف بذلك، فإن العديد من التقديرات تشير إلى أن وزير الخارجية الأسبق علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية، يمثل القوة الحقيقية خلف الجيش، مدعوماً بنفوذ واسع للإخوان داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك القضاء، والنيابة العامة، والأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
تحديات تطبيق القرار الأمريكي
ويشير معلقون مطلعون على الشأن السوداني إلى أن القوات المسلحة السودانية ستواجه على الأرجح صعوبة في تنفيذ متطلبات قرار الولايات المتحدة بتصنيفها.
وسيكون من الصعب تجميد حسابات قادة جماعة الإخوان أو تقييد تحركاتهم، لا سيما وأن نفوذ الجماعة يمتد في جميع أنحاء مؤسسات السودان.
ورأى مدير منظمة (HRWF) ، أن الهدف من تصنيف واشنطن لإخوان السودان، هو “الضغط على قيادة الجيش لقطع العلاقات مع الميليشيات الإسلامية التي تقاتل إلى جانبها، وإلا ستواجه عقوبات أوسع وعزلة أكبر”.
لكن هذا يضع البرهان أمام معادلة صعبة، بحسب المنظمة. فهو من جهة بحاجة إلى هذه القوى من حيث العدد والتماسك الأيديولوجي، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطاً دولية متزايدة للتخلي عنها. أي قطيعة مفاجئة قد تؤدي إلى انقسامات داخلية أو حتى تمرد من قبل التيارات المتشددة التي قد تشعر بالخيانة.
مناورة بدلاً من القطيعة
ترجح التقديرات أن يلجأ البرهان إلى سياسة “المسافة المحسوبة”، عبر تخفيف الخطاب العلني تجاه الإخوان وإجراء تغييرات شكلية في هياكل القيادة، وربما تهميش بعض الشخصيات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التعاون العسكري الأساسي.
وهذا يعني أن العلاقة بين البرهان والإخوان مرشحة لتصبح أكثر تعقيداً وبراجماتية تحت الضغط الأمريكي، دون أن تصل إلى قطيعة كاملة، ما لم يتمكن الجيش من إيجاد بدائل حقيقية على الأرض.
وفي الوقت نفسه، “تتزايد التكهنات حول احتمال أن يكون البرهان قد ساهم بشكل غير مباشر في تمرير قرار التصنيف، ضمن تفاهمات سرية مع واشنطن، خاصةً في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لانتهاكات الجيش”. بحسب مدير منظمة “حقوق الإنسان بلا حدود”.
وبحسب هذا الطرح، “قد يكون البرهان حصل في المقابل على ضمانات، سواء بخروج آمن محتمل من السودان، أو بحماية من عقوبات مستقبلية”.
وفي هذه المعادلة، تحقق واشنطن مكسباً سياسياً عبر استهداف أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، بينما ينال البرهان تطمينات هو بأمس الحاجة إليها.
غير أن مثل هذه الترتيبات، إن صحت، قد تكون قد زادت من حدة التوتر داخل تحالفه مع التيارات الإسلامية، حيث بدأت بوادر التصدع تظهر بشكل أوضح في هذه العلاقة المعقدة.
قرار واشنطن يدخل حيز التنفيذ
وفي التاسع من الشهر الجاري، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران.
وجاء هذا التصنيف الذي أصبح نافذا، في السادس عشر من الشهر الجاري، بعد اعتماد الولايات المتحدة في يناير الماضي، تصنيفاً مماثلاً لفروع عدة لجماعة الإخوان بالمنطقة.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها أن “جماعة الإخوان السودانية المؤلفة من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح لواء البراء بن مالك، تستخدم العنف ضد المدنيين، سعياً إلى تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان وجعل عقيدتها العنيفة تسود”.
وأضافت الوزارة أن إخوان السودان “ساهموا بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة في بلادهم، تلقى كثير منهم تدريباً ودعماً من نوع آخر من الحرس الثوري الإيراني”.
واتهمت وزارة الخارجية الإخوان المسلمين بتنفيذ “إعدامات جماعية لمدنيين في المناطق” التي سيطرت عليها.
وتدعم الجماعة كما إيران الجيش السوداني الذي يخوض منذ نحو ثلاث سنوات حرباً أهلية ضارية ضد قوات الدعم السريع، أودت بعشرات الآلاف، وتسببت بتهجير أكثر من 11 مليون شخص.




