الصراط المستقيم

تعرف على فوائد الذكر الذي يجمع بين تَنْزيه الله وحَمْده وتَعْظيمه

“سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ”⠀

هذا الذكر القصير في لفظه، العظيم في أثره، يجمع بين تنزيه الله والثناء عليه، ويغرس في القلب حضوراً وخشوعاً، ويجعل اللسان رطباً بذكر الله في كل وقت. “سبحان الله” تنزيهٌ لله عن كل نقص، و“بحمده” ثناءٌ عليه لكماله ونِعمه، و“العظيم” وصفٌ لجلاله وقدره الذي لا يبلغه وصف. حين يتربى المسلم على هذا الذكر، تتبدّل نظرته للعالم: يشتد يقينه، وتلين جوارحه، ويُفتح له من أبواب القرب ما يعجز عنه الكلام.

معنى الذكر ودلالاته الإيمانية

يركّز هذا الذكر على ثلاثة محاور: التنزيه، والحمد، والتعظيم. التنزيه إعلانٌ خالص بأن الله منزّه عن النقص، والحمد اعترافٌ بالفضل والنعمة وحسن الثناء، والتعظيم إثباتٌ للجلال والكمال الذي لا يُشابه أحداً. هذا التكامل يربي في القلب التوحيد العملي: معرفة الله بأسمائه وصفاته، وشهود نعمه، والخضوع لجلاله، وهو لبّ العبادة وروحها.

فضائل الذكر وآثاره في النفس والحياة

الذكر من أعظم أسباب سكينة القلب ونور الوجه وبركة الوقت. أثره يتجاوز لحظة التلفظ إلى تغيير السلوك: يضبط اللسان، ويهذّب النفس، ويوقظ الضمير عند الغفلة. يواظب عليه المسلم في الصباح والمساء، وفي أعقاب الصلوات، وفي أوقات الفراغ والعمل، فيصير عادةً مباركة تعصم من اللغو والشكوى، وتفتح أبواب الرزق والمعونة والطمأنينة.

أفضل الأوقات والمواسم للمداومة

هو ذكرٌ مطلقٌ تُشرع مواظبته في كل حين، لكنه يتأكد في:

  • بدايات اليوم ونهاياته لإرساء السكينة وإغلاق أبواب القلق.
  • أعقاب الصلوات لترسيخ حضور القلب بعد العبادة.
  • أزمنة البلاء والرخاء على السواء، فالشكر في النعمة واللجوء في الشدة وجهان لعبودية واحدة. والأصل أن يُقال بلسان حاضر وقلبٍ يتأمل المعنى، ولا بأس بالتكرار بحسب طاقة المرء واحتياجه.

آداب الذكر وطريقة التطبيق

الجوهر هو حضور القلب: أن تقول “سبحان الله” وأنت تستحضر تنزيه ربك، و“بحمده” وأنت تُقرّ بالنعم، و“العظيم” وأنت تعترف بالجلال والكمال. يُستحب الطهارة، وخفض الصوت بما لا يُخرج الذكر عن معناه، وتجنب العدّ الميكانيكي الذي يفصل اللفظ عن المعنى. إن أعانك السبحة أو العد الإلكتروني على المواظبة دون أن يُذهب الخشوع، فلا حرج؛ المقصد دوام الذكر مع الفهم والتدبر.

الذكر بين اللسان والوجدان

قيمة الذكر ليست في كثرة الألفاظ وحدها، بل في الأثر الذي يتركه في الضمير والسلوك. علامة الذكر النافع أنه يورث تواضعاً، ويُقلّل من الجدل والغضب، ويزيد من الإحسان إلى الخلق. حين يلتقي اللسان الذاكر بالقلب المتفكر، يصبح الذكر طريقاً عملياً لإصلاح الحياة: طمأنينة عند القلق، قوة عند الضعف، وحسن ظن بالله في كل حال.

الآيات القرآنية التي تعظم هذا الذكر

  • قال الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 98] هذه الآية تجمع بين التسبيح والحمد، وهو عين ما يردده المسلم في هذا الذكر.
  • وقال سبحانه: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: 1] تؤكد أن الكون كله يسبّح بحمد الله، فيلتحق المسلم بهذا الركب العظيم حين يلهج لسانه بالتسبيح.
  • وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180-182] تجمع هذه الآيات بين التنزيه والحمد، وهو جوهر الذكر الذي نتحدث عنه.

الأحاديث النبوية في فضل الذكر

  • قال رسول الله ﷺ: “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم” [رواه البخاري ومسلم] هذا الحديث يبين عظمة الذكر ووزنه الكبير في ميزان الحسنات.
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر” [رواه البخاري ومسلم] يبين الحديث أثر هذا الذكر في تكفير الذنوب مهما كثرت.
  • وفي حديث آخر: “أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” [رواه مسلم] ويدخل ذكر “سبحان الله وبحمده” ضمن هذه الكلمات المحببة إلى الله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى