تقرير أممى يصنف دولاً عربية ضمن بؤر الجوع الساخنة

كتبت – د.هيام الإبس
أطلقت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، تقريراً إنسانيًا جديداً حذّرت فيه من تزايد حدة أزمة الأمن الغذائي عالميًا، في ظل تداخل النزاعات المسلحة مع التدهور الاقتصادي وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية، ما ينذر بانزلاق ملايين الأشخاص نحو مستويات وصفت بـ”الكارثية” من الجوع.
حذر تقرير أممى جديد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد لملايين الأشخاص في 13 دولة تصنف على أنها “بؤر ساخنة للجوع” خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى نوفمبر 2026، ومن بينها عدد من الدول العربية.
ويصدر تقرير “بؤر الجوع الساخنة” مرتين سنوياً عن منظمة الأغذية والزراعة (الـفاو) وبرنامج الأغذية العالمي. وقد حددت أحدث نسخة منه كلاً من السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين باعتبارها أكثر بؤر الجوع خطورة في العالم من حيث حدة الجوع ونطاقه.
وقال التقرير إنه تم رصد خطر بحدوث مجاعة في 14 منطقة في السودان، موزعة بين شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، حتى سبتمبر 2026، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع في 13 منطقة خلال موسم الحصاد وحتى يناير 2027.
أما في اليمن، فمن المتوقع أن يظل انعدام الأمن الغذائي الحاد من بين الأشد حدة على مستوى العالم في عام 2026. إذ أشارت تقديرات سابقة إلى أن 18.3 مليون شخص – أي نصف السكان – سيواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تصل إلى مرحلة “الأزمة” أو ما هو أسوأ.
وقد أشار التقرير إلى تحسن الأوضاع في غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أنها لا تزال هشة. فقد واجه القطاع بأكمله خطر المجاعة حتى منتصف أبريل 2026، حيث عانى 1.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد واحتاجوا إلى مساعدات عاجلة، بمن فيهم أكثر من نصف مليون شخص واجهوا مستويات جوع تصل إلى مرحلة “الطوارئ”.
كما أُضيفت نيجيريا إلى قائمة الدول الأكثر إثارة للقلق، وذلك في أعقاب توقعات تشير إلى أن السكان في ولاية بورنو قد يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الأشهر القادمة. كما صنفت الصومال أيضاً ضمن هذه الفئة، حيث يواجه السكان في منطقة باي خطر المجاعة.
وتشمل قائمة الدول أيضاً كلاً من سوريا وتشاد وبوركينا فاسو ومالى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي.
ووفقاً للتقرير، لا يزال النزاع المسلح والعنف هما الدافعان الرئيسيان لانعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يؤثران على 12 من أصل 13 بؤرة ساخنة، وتتفاقم هذه الضغوط بسبب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المتزايدة المرتبطة بظاهرة “النينيو” المتوقعة.
يأتى هذا في وقت تشهد فيه الاستجابة الإنسانية نقصاً غير مسبوق في التمويل، إذ انخفضت الموارد المخصصة لها بنسبة تقديرية بلغت 59% بين عامي 2022 و2025.
وفى هذا السياق، قالت بيث بيكدول، نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو): “نحن نعلم مسبقاً أين ستحدث حالات الطوارئ الغذائية المقبلة. التحدي يكمن في مدى قدرتنا على التحرك مبكراً وبالنطاق المطلوب”.
وشددت بيكدول على أن الاستثمار المبكر في المساعدات الزراعية الطارئة وتعزيز القدرة على الصمود يعد من أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة لحماية سبل العيش، والحفاظ على الإنتاج الغذائي المحلي، والحد من الاحتياجات الإنسانية في المستقبل.
من جانبه، أكد كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، أنه لا يمكن تجاهل التحذيرات الواردة في التقرير. وأضاف أن النزاعات والصدمات والكوارث “تضطر الأسر إلى اتخاذ قرارات مستحيلة بشأن من يحصل على الطعام ومن يبيت جائعًا”، مشدداً على أنه من دون اتخاذ إجراءات فورية، “من المتوقع أن يواجه ملايين آخرون مستويات متفاقمة من الجوع في الأشهر المقبلة، مما يدفع البعض منهم نحو حافة المجاعة”.
وأشار سكاو إلى أن فرق البرنامج مستعدة للاستجابة بسرعة وعلى نطاق واسع، لكنها بحاجة إلى الموارد اللازمة لتوفير الغذاء وإلى إمكانية الوصول إلى المحتاجين “قبل أن يتحول الجوع إلى كارثة”.
ودعت الوكالتان الأمميتان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وضمان الوصول الآمن، والاستثمار في سبل العيش، وتعزيز القدرة على الصمود.
كما دعا التقرير إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وعلى رأسها النزاعات المسلحة، والانهيار الاقتصادي، وتغير المناخ، باعتبارها عوامل مترابطة تسهم في إنتاج أزمات غذائية مزمنة يصعب احتواؤها عبر المساعدات الطارئة فقط.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن العالم يواجه “لحظة حرجة” في ملف الأمن الغذائي، وأن الفشل في سد فجوة التمويل الإنساني سيؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الجوعى خلال السنوات المقبلة، مع احتمال دخول مناطق جديدة ضمن دائرة الخطر إذا استمرت الأزمات الحالية دون حلول سياسية واقتصادية مستدامة.





