“تكرار القهر” وعقدة الأخطاء المتكررة.. كيف تعيد العقول المعطلة إنتاج الأزمات؟

بقلم مدحت مرسي
إن العقد النفسية التي تدفع الفرد لممارسة نفس السلوكيات الخاطئة تلقائيًا رغم علمه بالنوايا أو الأضرار هي ما يُعرف في علم النفس بـ”تكرار القهر”، حيث يعيد الفرد إنتاج أخطائه السابقة أملاً في الوصول لتأثير مختلف هذه المرة.
خطورة العقليّة المعطلة
فالعقليّة المعطلة الغير مدربة تميل إلى إغفال مسببات المشكلة الذاتية واعتبار النتيجة مجرد حظ سيئ أو صدفة غادرة مما يمنع التعلم من ألم التجربة فمن طبيعة الدماغ أنه يعتمد المسار الأكثر سهولة واعتيادًا حتى وإن كان مؤلمًا بدلاً من بذل مجهود فكري لتغيير الزاوية أو تغيير أسلوب السير.
وهذا كله مشكله اجتماعية تربوية فإعادة إنتاج الأزمات المجتمعية يرجع سببه إلى الثقافة المجتمعية التي تتوارث الطرق المعتادة في معالجة القضايا ثم تتفاجأ باستمرار نفس المشكلات وهذا ما جعلنا نعتاد على التكيف مع الألم بدل التغيير فنكتفي بالشكوى اليومية دون التفكير في تفكيك الآلية التي تتسبب في ضربنا مرارًا.
ومن هنا تصوري للحل
*إن الانصياع للعادات والموروثات السلبية دون نقد يماثل السير في هذا الطريق الملغوم بنفس الطريقة فالجميع يستخدمون نفس الأداة وينتظرون نجاةً لم يُخطط لها أحد
*إن غياب الرؤية الاستراتيجية يؤدي إلى الانشغال بردود الأفعال اللحظية والعمى عن رؤية السلسلة الكاملة من الجرافات المنتشرة على
طول الطريق مما يجعل المستقبل مجرد تكرار متسلسل لأخطاء الماضي.
* العثرات والسقوط الجسدي أو المادي هي مظاهر خارجية لكن سبب السقوط المستمر يكمن في المرسم الفكري أو المخطط الذهني الذي يوجه حركة الفرد
*الاستمرار بنفس الأفكار يجعل الجسد أداة صماء تُعيد إنتاج الفشل ذاته فتغيير الفكر يتطلب شجاعة الاعتراف بالخطأ والتحرر من الإنكار مما يمنح الفرد مرونة نفسية تسمح له بالتكيف واستعادة السيطرة على حياته.
*تركيز محاولات النهوض المجتمعي على تبديل الأشخاص والواجهات أو الأدوات المادية مع الإبقاء على نفس الثقافة والمعتقدات والمنظومات القديمة (الأفكار) يؤدي إلى نفس النتائج
خارطة طريق
*كل الذين نهضوا بعد سقوطهم لم يُغيروا أقدامهم بل أفكارهم
*النهوض الحقيقي لا يتم عبر شحذ الهمة البدنية مجردًا بل عبر مراجعة المفاهيم السابقة وإعادة هيكلة
*المجتمعات لا تتغير بتغيير الفاعلين بل بتغيير الوعي الجمعي.
*النهوض الحضاري أو المجتمعي يتطلب مراجعة نقدية للمسلّمات
*النهوض السياسي الفعال يتطلب إعادة تعريف للمشكلات ودراسة مسببات السقوط بشفافية
مدحت مرسي
كاتب وباحث وخبير تنمية بشرية





