توقعات بفوز وزير مالية بنين فى الانتخابات الرئاسية

كتبت – د.هيام الإبس
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في بنين أمام نحو ثمانية ملايين ناخب لاختيار رئيس جديد، في انتخابات تبدو نتائجها شبه محسومة لصالح وزير المالية روموالد واداني، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون، في ظل غياب منافسة حقيقية وتراجع الحماس الشعبي.
ويأتي هذا الاستحقاق بعد عقد من النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد، حيث تضاعف الناتج المحلي الإجمالي وحققت بنين معدلات نمو تجاوزت 6% سنوياً، إلى جانب توسع ملحوظ في قطاع السياحة وتنفيذ مشاريع بنية تحتية. ويُنظر إلى واداىني، الذي أشرف على هذه السياسات خلال توليه وزارة المالية، بوصفه مرشح الاستمرارية، القادر على الحفاظ على المسار الاقتصادي الحالي.
غير أن هذه الصورة الاقتصادية الإيجابية لا تنعكس بالضرورة على المزاج الشعبي، إذ شهدت الحملة الانتخابية فتوراً واضحًا، مع مؤشرات على عزوف قطاعات من الناخبين عن المشاركة، احتجاجًا على ما يعتبرونه غيابًا للتنافسية الحقيقية.
ويعزز هذا الشعور غياب مرشح عن حزب “الديمقراطيون” المعارض، أحد أبرز القوى السياسية، بعد فشل قيادته في الحصول على التأييدات البرلمانية اللازمة لخوض السباق.
وفي المقابل، يواجه واداني منافسة شكلية من بول هونكبي، الذي خاض حملة محدودة الحضور، واعتمد على دعم نواب من الأغلبية للحصول على التزكيات المطلوبة، ما يضعف من فرصه ويكرّس اختلال ميزان القوى في السباق الانتخابي.
ويثير هذا السياق تساؤلات أوسع حول مستقبل الحياة السياسية في بنين، خاصة بعد التحولات التي شهدتها خلال حكم تالون، والتي اتسمت بتقييد الحريات وتضييق المجال أمام المعارضة، بما في ذلك إصدار أحكام قضائية بحق عدد من الخصوم السياسيين.
وفي هذا الإطار، تعهد هونكبي بالإفراج عن “السجناء السياسيين”، في محاولة لاستقطاب الناخبين الرافضين لهذا المسار.
كما تلقي التعديلات الدستورية الأخيرة بظلالها على المشهد، إذ تم تمديد الفترة الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، مع توحيد مواعيد الانتخابات لتُجرى مجدداً في عام 2033، ما يعني أن الرئيس المقبل سيحكم لفترة أطول، في ظل نظام سياسي بات أكثر انغلاقًا.
ورغم الإنجازات الاقتصادية، لا تزال التحديات الاجتماعية قائمة، حيث يعيش أكثر من 30% من السكان تحت خط الفقر، ويشتكي كثيرون من عدم استفادتهم من ثمار النمو. ويضع هذا الواقع الرئيس المقبل أمام اختبار صعب يتمثل في تحقيق تنمية أكثر شمولاً، تقلص الفجوة بين الفئات الاجتماعية.
إلى جانب ذلك، يبرز الملف الأمني كأحد أبرز التحديات، خاصة في شمال البلاد الذي يشهد تصاعدًا في هجمات الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة في الساحل، ما يفرض على القيادة القادمة تحقيق توازن بين الأمن والتنمية.
وفي العام الماضي، فقد 54 جندياً بنينياً أرواحهم في هجوم شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وقُتل 15 آخرون الشهر الماضي.
وتشير مصادر مختلفة إلى أن ما بين 30% و40% من سكان بنين يعيشون اليوم تحت خط الفقر.
وعلى الرغم من أن سجل باتريس تالون الاقتصادي مثير للإعجاب، إلا أن المعارضة البنينية تتهمه بالوحشية في أسلوب حكمه.
وقد عادت بنين إلى نظام التعددية الحزبية عام 1990، لكن في عام 2019، مُنعت أحزاب المعارضة الرئيسة من المشاركة في الانتخابات التشريعية، في خطوة يُزعم أن الرئيس باتريس تالون دبرها.
وتصف المعارضة “محكمة قمع الجرائم الاقتصادية والإرهاب”، التي أُنشئت عام 2018، بأنها سيف مُسلط على البلاد، يُقيد حرية التعبير، وتم سجن بعض الأصوات الناقدة.
في السابع من ديسمبر عام 2025، أُحبطت محاولة انقلاب بفضل مساعدة القوات النيجيرية وتدخل القوات الخاصة الفرنسية.
في غضون ذلك، توثق منظمات حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، تزايد القيود المفروضة على الاحتجاجات، والاعتقالات التعسفية، والضغوط على وسائل الإعلام المستقلة.
كما أدى تعديل دستوري أُقرّ في نوفمبر إلى تمديد ولاية الرئيس من خمس إلى سبع سنوات، وتغيير قواعد تعيين أعضاء مجلس الشيوخ، ما زاد من تعقيد وصول المعارضة إلى هيئات صنع القرار.
في المحصلة، تبدو انتخابات بنين أقرب إلى انتقال منظم للسلطة داخل نفس المعسكر الحاكم، أكثر من كونها تنافسًا ديمقراطيًا مفتوحاً، حيث يتقاطع استمرار النهج الاقتصادي مع تساؤلات متزايدة حول مستقبل الحريات السياسية، في بلد كان يُنظر إليه سابقًا كنموذج ديمقراطي في غرب إفريقيا.
