حين أصبحنا نستهلك أكثر مما نُنتج: أزمة المعرفة في زمن السوشيال ميديا

بقلم / الدكتورة هناء خليفة
لم تعد السوشيال ميديا مجرد منصات للتواصل، بل تحولت إلى ساحة للظهور السريع. آلاف الحسابات تُنشأ يوميًا، وملايين المقاطع تُنشر، لكن القليل منها يحمل فكرة حقيقية أو قيمة معرفية. أصبح التواجد غاية في حد ذاته، بينما تراجع المحتوى القائم على الفهم والتحليل.
*محتوى يُشاهد ولا يُناقش
هيمنة المحتوى السريع خلقت حالة من التلقي السلبي؛ محتوى يُستهلك بلا تفكير، ويُتداول بلا نقاش. المشاهدة أصبحت بديلًا للفهم، والتفاعل السريع حلّ محل التفكير النقدي.
*الجمهور… من شريك إلى مستهلك
لا تتحمل فئة صُنّاع المحتوى وحدها مسؤولية هذا الواقع… فالجمهور بدوره ساهم في ترسيخ ثقافة الاستهلاك، من خلال التفاعل المكثف مع المحتوى الأسهل والأكثر سطحية، على حساب المحتوى الهادف والجاد.
*خوارزميات تُكافئ الكم لا الكيف
تلعب المنصات الرقمية دورًا أساسيًا في تعميق الأزمة، إذ تمنح الانتشار الأكبر للمحتوى الأعلى تفاعلًا، لا الأعلى قيمة. وهكذا، يصبح الكم معيار النجاح، بينما يتراجع التأثير الحقيقي.
*أزمة معرفة لا أزمة منصات
المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فالسوشيال ميديا تمتلك القدرة على نشر المعرفة، لكنها تُستغل غالبًا في إنتاج محتوى سريع يفتقر للعمق.
*من الاستهلاك إلى الإنتاج
استعادة التوازن تبدأ بوعي المستخدم بدوره. فكل متابع قادر على أن يكون صانعًا، وكل منصة يمكن أن تكون مساحة للإضافة لا للاستهلاك فقط. المعرفة لا تُبنى بالمشاهدة، بل بالمشاركة الواعية والإنتاج الهادف.
وختاماً…
في زمن السوشيال ميديا، لم يعد السؤال: كم نتابع؟ بل: ماذا نضيف؟
فالمجتمعات التي تستهلك المعرفة أكثر مما تُنتجها، تفقد تدريجيًا قدرتها على صناعة الوعي وبناء المستقبل. وبين الاستهلاك والإنتاج، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المستخدم، وقدرته على تحويل المنصات الرقمية من مساحات للفراغ إلى فضاءات للمعرفة.




