خبير عسكرى سودانى: المرحلة الحالية هىٓ الأخطر بعد تحول الحرب إلى مواجهة صحراوية مفتوحة .. نقص الغذاء يشعل الأمراض
2026 تنذر بمجاعة فى السودان

كتبت – د.هيام الإبس
تشهد الأوضاع الإنسانية فى السودان تدهوراً متسارعًا في عدد من المناطق مع استمرار الهجمات على المدنيين لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، ما أجبر مئات الآلاف على النزوح مجدداً نحو مناطق مجهولة تفتقر إلى أبسط مقومات المأوى والخدمات.
أكد الدكتور أمين إسماعيل الخبير العسكري السوداني، إنّ المرحلة الحالية للحرب في السودان هي المرحلة الأخطر، فقد تحولت الحرب من حرب مدن إلى حرب صحراوية مفتوحة، وبالتالي تغير الأسلوب الذي كان يتبعه الدعم السريع وكذلك الأسلوب الذي اتبعه الجيش السوداني في مطاردة الدعم السريع داخل المدن.
وأشار إلى أن، الحرب الصحراوية تستهدف المدن، والعبء يقع على الشعب السوداني والمواطنين”، كما أن خطوط الإمداد أصبحت بعيدة جداً على الدعم السريع، حيث تم إغلاق الحدود مع كلٍ من ليبيا، تشاد، و جنوب السودان، مما أدى إلى توغل الدعم السريع في جنوب كردفان، وهي مناطق جبلية وعرة. وأضاف، الحرب قد تأخذ وقتاً أطول من عام 2025 و2026 الذي سيدخل في العام الرابع، وقد
تعثرت المفاوضات والمبادرات باعتبار أن الدعم السريع يريد أن يتعامل كوحدة سياسية وليس كمجموعة عسكرية متمردة.
فالحكومة السودانية لديها مطالب تتمثل في المحاسبة والتجريد من السلاح وألا يكون هناك أي مستقبل سياسي للدعم السريع”.
وأكد، أنّ هذه المقاربات إذا وضعناها مع المعاناة الإنسانية للشعب السوداني أعتقد أن الأزمة أصبحت الآن منسية لعدم التجاوب من الطرفين وبالتالي العالم الآن مجبر إنه يتدخل ويضغط على الطرفين لإيقاف هذه الحرب خلال الشهور القادمة.
فى السياق ذاته، أكد الخبير العسكري السوداني، إنّ وصول أكثر من 24 مليون سوداني إلى مرحلة انعدام الأمن الغذائي أدى إلى انتشار الأمراض والوبائيات، ما يمثل أزمة إنسانية غير مسبوقة في مناطق مثل دارفور وكردفان، فضلاً عن نقص غذائي شديد في شمال السودان وفي المعسكرات القائمة هناك.
وأضاف أن المساعدات الدولية والمانحين قدموا نحو 14% فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو مبلغ ضئيل لا يلبي حاجة المواطنين.
وأشار أمين إسماعيل، إلى أن بعض المنظمات تركز على معابر يسيطر عليها الدعم السريع، متجاهلة المعابر المعروفة والآمنة مثل مدينة بورتسودان ومطارها، ومعابر شرق السودان، وكذلك المعابر البحرية والسككية والبَرّية من شمال السودان مع مصر.
وأوضح أن هذا الوضع يعكس تلاعب بعض الجهات الدولية بالأزمة ومحاولتها استغلالها، وهو أمر يثير القلق ويزيد من حدة التحديات الإنسانية.
وحذر الخبير العسكري من أن الأزمة الغذائية قد تتفاقم في 2026 لتتحول إلى مجاعة تهدد السودان والدول المجاورة التي تعتمد على إنتاجه الزراعي، مشيراً إلى توقف الموسم الزراعي وظهور وبائيات مثل الكوليرا، فضلاً عن خلل كبير في البيئة.
ودعا أمين إسماعيل، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية لتفادي تفاقم الأزمة وضمان عدم تحولها إلى مأساة منسية تهدد حياة الشعب السوداني.
الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة
فى السياق نفسه، أكد بول شايا مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية ومتخصص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، إنّ الأزمة الإنسانية وصلت لمرحلة مؤسفة جداً، فالآلاف والآلاف من الناس أصبحوا نازحين في بلادهم وهناك قتل ومعاناة.
وأضاف، “وبسبب ذلك أعتقد إن المبادرة لمجموعة الرباعية هي مبادرة أساسية، إنها تطلب هدنة لمدة 3 أشهر لكي نتأكد أن هناك إمكانية للوصول، لوصول المساعدات لكل الذين يحتاجون لهذه المساعدات”، مضيفاً : “أعتقد إن أولاً يجب علينا أن نطلب هذه الهدنة لمدة 3 أشهر، لأن المساعدات حتى من الأمم المتحدة أو من الدول المجاورة من الضرورى، إنها تدخل وتصل إلى المواطنين السودانيين”.
مشيراً، أنّ الولايات المتحدة مُصرة على هذا، وقدمت مساعدات بمبلغ 500 مليون دولار في السنة الماضية في 2025، وقبل ذلك في سنة 2024 قدمت تقريباً 800 مليون دولار لمساعدة المواطن السوداني، مشيراً، إلى أنه يعتقد أنّ الخطوة الأولى تبدأ في الهدنة ومن ثم نستطيع أن نتكلم عن كيف نستطيع أن نقوم بمفاوضات لإنهاء هذه الحرب.
من جانبه، أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف والمعاناة المستمر للمدنيين مشيرةً إلى أن الوضع لا يزال بالغ السوء، حيث يعيش المدنيون تحت الحصار وتتفاقم أزمتهم الإنسانية
مع تشديد القيود على الإمدادات الأساسية في وقت تتعثر فيه المبادرات الدولية ويزداد الصراع حدة.
وبين انسداد الأفق السياسي وتعقد معادلات الحل يبرز سؤال جوهري إلى أين يتجه السودان، وهل مازالت فرص الإنقاذ قائمة أم أن البلاد تقترب من مرحلة إعادة تشكيل قاسية لحدودها وتوازناتها الداخلية.






