خدعة الإسقاط النفسي: عندما تتهم الآخرين بما تفعله أنت!

بقلم -مدحت مرسي
يعتبر الإسقاط النفسي (Projection) أحد أشهر حيل الدفاع النفسي اللاشعورية التي تلجأ إليها الذات لإبعاد الشعور بالقلق أو الذنب. وببساطة شديدة، يقوم هذا المفهوم على “عكس ما في الداخل على الخارج”، حيث ينسب الفرد مشاعره، أو عيوبه، أو رغباته التي يرفضها في نفسه إلى الآخرين، وذلك لحماية صورة ذاته وحمايتها من الانهيار.
أبرز مظاهر وتجليات الإسقاط النفسي في حياتنا
تتعدد السلوكيات التي يظهر من خلالها الإسقاط في التفاعلات اليومية، وتتجلى أبرز مظاهره في النقاط التالية:
-
اتهام الآخرين بالنقص الذاتي (اللوم المعكوس): توجيه الاتهامات للآخرين بنفس العيوب التي يعاني منها الشخص لتشتيت الانتباه عن أخطائه الشخصية.
-
الحساسية المفرطة وتأويل النيات: تفسير تصرفات الآخرين العفوية على أنها هجوم شخصي أو كره مبيت. فإذا كان الشخص يعاني من تدني التقدير الذاتي وشعور بالنقص، فقد يفسر أي ضحكة أو همسة في الغرفة بأنها “سخرية موجهة إليه بالتحديد”.
-
تقمص دور الضحية الدائم: ويظهر هذا في إلقاء مسؤولية الأخطاء والفشل باستمرار على العوامل الخارجية أو الأشخاص المحيطين للهروب من المحاسبة.
-
الهجوم غير المبرر والعدائية (المثالية الزائفة): تجد هذا جلياً في شخص يصارع رغبات معينة داخله، فيبالغ في نقد وصم الآخرين الذين يرتكبون نفس هذه التصرفات، ليثبت لنفسه وللآخرين طهارة مسلكه.
-
الشك المستمر وعدم الثقة بالآخرين: إسقاط دوافع الشك والنوايا السيئة الذاتية على سلوكيات المحيطين.
لماذا يلجأ العقل البشري للإسقاط؟
تتحرك الحيل الدفاعية اللاشعورية بناءً على دوافع نفسية عميقة تهدف إلى حماية الفرد، وأبرز هذه الدوافع:
-
حماية الأنا (Ego Protection): الحفاظ على الصورة المثالية الذاتية ومنع الشعور بالمهانة.
-
الهروب من المواجهة: تجنب الاعتراف بالأخطاء والشجاعة المطلوبة للتغيير.
-
التخفيف من التوتر: تصريف الشحنات النفسية السلبية والضغط الداخلي عبر إخراجها باتجاه الآخرين.
خلاصة القول:
الإسقاط النفسي هو بمثابة “مرآة مشوهة”، يرى فيها الفرد انعكاس ظله الداخلي على الآخرين بدلاً من مواجهته بشجاعة وتحليله بهدف النمو الذاتي.. فهل عرفت الآن سبب تصرفات الكثيرين من حولنا؟!
مدحت مرسي
كاتب وباحث وخبير تنمية بشرية




