الصراط المستقيم

‏خريطة الطريق لبيتٍ رمضاني: 6 نقاط مهمّة لكل بيت مسلم

 

اعتادت الأعين أن ترى تجهيزات رمضان في ألوان الزينة، وتفاصيل الموائد، وتجديد الأثاث.. وهذا جميل في بابه، لكنه يظل “قشوراً” إذا لم يواكبه تجهيزٌ يمس روح البيت وعقل ساكنيه.

 

رمضان ليس ضيفاً يأتي لنكرمه بالطعام، بل هو “فرصة استرداد” لأنفسنا ولأبنائنا من صخب الحياة. إليكم نقاطاً عملية لتجهيز منزلي (تربوي وديني):

 

. “حلقات القرآن الأسريّة” (نقطة الوصل): ليكن لكل بيت “وِردٌ جماعي”، لا يقتصر فيه الأمر على القراءة الفردية الصامتة. خصصوا وقتاً يجتمع فيه الصغير والكبير، يقرأ أحدهم وتسمع البقية، ثم نتوقف عند آيةٍ واحدة لنفهم معناها ونناقش كيف نطبقها اليوم في بيتنا. هذه الجلسة هي التي تبني “الذاكرة الروحية” للأبناء وتجعل القرآن حاضراً في لغتهم وسلوكهم.

 

. “زينة القلوب” قبل زينة الجدران: لنبدأ بجلسة عائلية صريحة، نضع فيها “ميثاقاً للبيت”. ليس المهم كم سنأكل، بل كم سنرتفع؟ التجهيز الحقيقي يبدأ بـ (تخلية) البيت من ضجيج الخلافات، والتدرب على “العفو” قبل بلوغ ليلة القدر، لتكون الأرواح صافية لاستقبال الأنوار.

 

. تهيئة “محراب المنزل”: بدلاً من التركيز على زوايا التصوير، لنخصص في البيت زاوية هادئة نطلق عليها “محراب البيت” أو “ركن الذاكرين”. تكون خالية من الشاشات والمشتتات، مجهزة بالمصاحف وكتب التفسير الميسرة، لتعتاد أعين الأبناء على رؤية الوالدين في حالة “خلوة” مع الله، لا في حالة “انشغال” دائم بالمطبخ أو الهاتف.

 

“الحمية الرقمية” الجماعية: أكبر معيق للتربية الرمضانية هو “التشتت”. لنتفق من الآن على ساعات محددة لإغلاق الأجهزة، وتخصيص هذا الوقت لـ (الحوار الأسري) أو القراءة الجماعية لسيرة النبي ﷺ أو قصص القرآن. التربية بالقدوة تقتضي أن يرى الابن والده يضع هاتفه جانباً ليفتح قلبه لأبنائه.

 

. بنك “الصدقات العائلية”: لنجهز “صندوقاً للبر” يشارك فيه الصغير والكبير. التجهيز هنا يكون بتدريب الأطفال على (أدب العطاء)؛ فيشاركون في اختيار العائلات المحتاجة، ويساهمون من مدخراتهم البسيطة، ليدركوا أن رمضان هو شهر “بذل” لا شهر “استهلاك”.

 

. صناعة “اللهفة” المعرفية: بدلاً من ملاحقة مسلسلات الدراما، لنجهز قائمة بـ (أسئلة رمضان). كل يوم يُطرح سؤال فكري أو تربوي للنقاش على مائدة الإفطار، يحفز عقول الأبناء ويفتح آفاقاً للنمو. التجهيز الديني يبدأ من “إعمال العقل” في فهم مقاصد العبادة.

 

ختاماً.. الأواني تُكسر، والزينة تذبل، لكن “المعنى” الذي نغرسه في قلوب أبنائنا في هذه الأيام هو الذي سيمكث في الأرض. اجعلوا بيوتكم تضجُّ بالسكينة، لا بالضجيج.

 

د. عبد الكريم بكار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى