دول كبرى ترفض مجلس ترامب للسلام: قراءة في الأسباب والدلالات

كتب – محمد السيد راشد
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس “مجلس السلام” جدلاً واسعًا في الأوساط الدولية، حيث انقسمت الدول بين مؤيد يرى فيه فرصة لإعادة صياغة النظام العالمي، ورافض يعتبره تهديدًا للتعددية الدولية ومكانة الأمم المتحدة. هذا الرفض لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس مخاوف عميقة تتعلق بالشرعية، الشفافية، والتمثيل العادل في القضايا الدولية.
بريطانيا تنضم إلى قائمة الرافضين
إلى جانب فرنسا وإسبانيا وألمانيا والسويد، أعلنت بريطانيا أيضًا رفضها الانضمام إلى مجلس ترامب للسلام. وجاء الموقف البريطاني مدفوعًا بعدة اعتبارات، أبرزها أن المجلس لا يحظى بشرعية دولية واضحة، ويبدو وكأنه محاولة لتقويض دور الأمم المتحدة في إدارة قضايا السلم والأمن العالمي.
الأسباب وراء الموقف البريطاني
المسؤولون في لندن أوضحوا أن أي مبادرة دولية للسلام يجب أن تكون شاملة، قائمة على احترام القانون الدولي، وأن تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية بالنزاعات، بما في ذلك السلطة الفلسطينية في ملف غزة. كما اعتبرت بريطانيا أن فرض رسوم مالية ضخمة على الدول الراغبة في الانضمام يتعارض مع مبادئ العمل الدبلوماسي الجماعي، ويحول المجلس إلى أداة سياسية واقتصادية تخدم مصالح محدودة بدلاً من أن يكون منصة حقيقية لتحقيق السلام.
فرنسا: رفض بسبب الطابع التجاري للمجلس
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان من أوائل الرافضين للانضمام، معتبرًا أن فكرة فرض رسوم عضوية بمليار دولار تجعل المجلس أقرب إلى “ادفع لتلعب” منه إلى هيئة دولية جادة. هذا الموقف يعكس رفض باريس لأي محاولة لتقويض دور الأمم المتحدة أو تحويل السلام إلى سلعة تخضع للمصالح الاقتصادية .
إسبانيا: التمسك بالتعددية الدولية
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أعلن بوضوح أن بلاده لن تشارك في المجلس، مبررًا ذلك بالانسجام مع موقف الاتحاد الأوروبي الرافض لأي كيان بديل عن الأمم المتحدة. كما أشار إلى أن غياب السلطة الفلسطينية عن قائمة المدعوين رغم أن المجلس يرفع شعار “السلام في غزة” يمثل تناقضًا جوهريًا يقوض مصداقيته .
السويد وألمانيا: مخاوف من تهميش الأمم المتحدة
السويد بدورها رفضت الانضمام، مؤكدة أن المجلس يفتقر إلى آليات واضحة لاحترام القانون الدولي، فيما اتخذت ألمانيا موقفًا مشابهًا، مشددة على التزامها بخط واضح يدعم المؤسسات الدولية القائمة. هذه المواقف الأوروبية تعكس خشية من أن يؤدي المجلس إلى تهميش دور الأمم المتحدة وإضعاف النظام متعدد الأطراف .
دلالات الرفض
- غياب الثقة: الدول الرافضة ترى أن المجلس يفتقر إلى الشرعية الدولية ويعتمد على إرادة فردية للرئيس الأمريكي.
- التعددية مقابل الأحادية: المواقف الأوروبية تؤكد تمسكها بالنظام متعدد الأطراف، ورفضها لأي مبادرة قد تُدار بشكل أحادي.
- التمثيل الناقص: غياب أطراف أساسية مثل السلطة الفلسطينية يثير تساؤلات حول جدية المجلس في معالجة القضايا الجوهرية.
- البعد الاقتصادي: فرض رسوم عضوية ضخمة يعكس رؤية تجارية للسلام، وهو ما يتعارض مع المبادئ الإنسانية والدبلوماسية.



