رمضان فى نيجيريا.. موائد جماعية وأطباق تقليدية بروح التراحم الاجتماعي

كتبت – د.هيام الإبس
لشهر رمضان في نيجيريا مذاق خاص، كما أن تقاليدها متميزة وفيها خصوصية عن غيرها من الدول، فمع ثبوت هلال رمضان يتجمع المسلمون في نيجيريا في احتفال حاشد وكبير يطوف شوارع المدن الرئيسة، يدقون الطبول، ويرددون الأغاني ابتهاجًا بقدوم شهر الخير، شهر الصيام والقيام وشهر الجود والإحسان، فيبدأ التجهيز لشهر رمضان بدعوات لمراعاة حرمة الشهر الفضيل، وللتوعية الدينية بأهمية فعل الخير، وهناك استعدادات خاصة لا سيما في الجزء الشمالي حيث يتمركز أغلب المسلمين، فيقوم الناس بشراء مستلزمات المنزل.
ومثل باقي الدول الإسلامية يحرص المسلمون على رؤية هلال رمضان، لكن الأمر يختلف كثيراً في تفاصيله، حيث يعتمد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية “نسيا” على المواطنين في رؤية الهلال، حيث يطلب منهم مراقبته وإبلاغهم على أرقام تليفوناته، فهم لا يتبعون أو يقلدون أي دولة أخرى ثبت لديها شهر رمضان ما لم يثبت رؤية الهلال عندهم، هذه الطريقة كانت السبب في أن المسلمين في نيجيريا يبدأوا الصيام في أيام مختلفة.
مع أول أنوار الهلال المبارك، تنبض شوارع نيجيريا بالحياة، وتغمرها مشاهد الفرح والاحتفال، إذ يتقاطر المسلمون من كل صوب، يقرعون الطبول، ويرددون الأناشيد التي تتغنى بقدوم شهر الرحمة والمغفرة.
إنه طقس جماعي تتزين به المدن الكبرى، تعبيراً عن الشوق لرمضان، شهر الصيام والقيام، وشهر الجود والإحسان.
يتمسك المسلمون في نيجيريا بثقافة الرؤية المحلية لهلال رمضان، فلا يتبعون إعلان أي دولة أخرى إلا بعد التحقق من رؤية الهلال بأعينهم، في التزام صارم بتقاليدهم الفقهية. ولذا، فإن إعلان الصيام في نيجيريا غالبًا ما يتأخر أو يختلف عن بقية العالم الإسلامي، ما لم تثبت عندهم الرؤية بشكل مباشر.
موائد جماعية.. روح الجيرة والكرم
وتتميز الأكلات الرمضانية النيجيرية بكونها من المطبخ الأفريقي الذي يعتمد على الدقيق أو الذرة، ومثال ذلك العصيدة المصنوعة مع اللحوم، وهي أفخر الأكلات المقدمة في هذا الشهر، وطبق إيكومومو المصنوع من الذرة المطحونة، أما طبق الدويا فهو أرز ولحم، وهي الوجبات الرئيسية التي ستجد إحداها على مائدة الإفطار الرمضانية عادة، وتضاف إليها بعض السلطات مثل سلطة اللوبيا و “أذنجي” وهي سلطة الخضار المتنوعة.
ومن أبرز مظاهر التراحم الاجتماعي في رمضان النيجيري، عادة الإفطار الجماعي، حيث تخرج الصواني من بيوت الجيران وتتجمع قرب المساجد، في مشهد يعكس روح الجماعة والتآلف.
وبعد صلاة المغرب، يجلس الرجال في حلقات حول موائد الطعام، فيما تنعم النساء بجلسة إفطار خاصة بهن، في أجواء مفعمة بالأنس والسكينة.
أطباق رمضانية بنكهة نيجيرية أصيلة
تزخر الموائد الرمضانية في نيجيريا بأكلات تقليدية ذات طابع خاص، من أشهرها «العصيدة» التي تُطهى مع اللحم وتُعد من أشهى وأفخر ما يُقدم في هذا الشهر الفضيل، وتبرز أيضاً وجبة «الدويا»، وهي خليط دسم من اللحم والأرز والقمح، إلى جانب طبق «أذنجي» الشهي، وهي سلطة خضراء تزينها حبات اللوبيا.
ليالي التراويح.. صلاة وذكر وإجلال للقدر
وبعد الإفطار، تُشد الرحال إلى المساجد حيث تمتد صلاة التراويح وتُقام الدروس الوعظية، وتستمر الأجواء الروحانية حتى قرابة منتصف الليل.
وتخصص كل ليلة من ليالي رمضان بصلوات وأذكار خاصة، يتشارك المصلون في قراءتها، في تآلف روحي يضفي على الشهر طابعًا مميزاً.
ليلة السابع والعشرين.. تعظيم لسرّ القدر
يولي المسلمون في نيجيريا اهتمامًا بالغًا بليلة السابع والعشرين من رمضان، إذ يرجحون أنها ليلة القدر، ويحيونها بالقيام والدعاء وتلاوة القرآن، في خشوع يملأ القلوب طمأنينة ونوراً.
سحور متأخر.. وغذاء الروح والجسد
ويبدأ السحور في نيجيريا في ساعة متأخرة من الليل، ويضم وجبات غنية بالطاقة مثل «التو» وهي صلصة الأرز بالخضار، بالإضافة إلى العصيدة، واللبن، وكؤوس الشاي التي تختم هذا الطقس الروحي بلذة دافئة، تمهد لصيام يوم جديد.
ويطلق المسلمون النيجريون على وجبة السحور “ساري”، وهي كلمة مشتقة من العربية بينما تسمى وجبة الإفطار “استيو” وفي نهاية رمضان يذهب الجميع إلى الأسواق لشراء الملابس؛ استعداداً لعيد الفطر.
ويوفر المسلمون في نيجيريا الأطعمة المطبوخة في السحور لذلك فهي أثقل وجبة مثل “اليام قصفت” و”امالا وفوفو وايبا”.
فرق المسحراتية
وعن كيفية تنبيه الناس للاستيقاظ للسحور وكذلك الترفيه المباح في الليالي الرمضانية، هناك ما يشبه فرق المسحراتية التي تتولى إيقاظ الناس للسحور وتضم شبانا يتجولون في الشوارع وهم يضربون الطبول والمعازف وعندما يسمعها النائم يعرف أن وقت السحور قد حان وغالبا ما يكون ذلك قبل الفجر بساعة أو أكثر قليلاً.






