زلزال سياسي في إثيوبيا: “تحالف البقاء” يجمع أعداء الأمس للإطاحة بحكومة آبي أحمد

كتبت – د. هيام الإبس
في تطور ميداني وسياسي يعيد تشكيل خارطة الصراع بالكامل في القرن الإفريقي، أعلنت سبع جماعات مسلحة رئيسية عن تأسيس تكتل عسكري وسياسي موحد تحت اسم “تحالف القوات الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء” (تحالف البقاء)، بهدف صريح يرمي للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وتشكيل إدارة انتقالية شاملة لتسيير شؤون البلاد.
ويعكس هذا التأسيس تقارباً نادراً ومفاجئاً بين فصائل خاضت لسنوات صراعات دموية طاحنة فيما بينها، وتتوزع أبرز محاور وتطورات التحالف الجديد على النحو التالي:
انقلاب الخارطة التحالفية ورسم جبهة موحدة:
يضم التحالف فصائل رئيسية ثقيلة؛ في مقدمتها “جبهة تحرير شعب تيجراي” (TPLF)، وحركة “أمهرة فانو الوطنية”، و”جيش تحرير أورومو” (OLA)، بالإضافة إلى تشكيلات مسلحة من أقاليم الصومال، وعفر، وبني شنقول-جوموز.
يمثل انضمام “فانو وتيجراي” لحلف واحد تحولاً استراتيجياً فارقاً، بعد أن كانت ميليشيات فانو تقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش الفيدرالي ضد تيجراي (2020-2022)، قبل أن تتمرد “فانو” على أديس أبابا عقب اتفاقيات نزع السلاح لعام 2023.
تصعيد ميداني واختبار الاستمرارية:
أعقب الإعلان تصاعد حاد في وتيرة المواجهات العسكرية شمال البلاد، وسط تقارير عن تنفيذ عمليات ميدانية مشتركة بين مقاتلي تيجراي وفانو ضد القوات الحكومية.
يرى مراقبون أن هذا التكتل قام على “شراكة الضرورة” والمصلحة المشتركة لإسقاط النظام، وسط مخاوف من خلافات هيكلية عميقة قد تفجر التحالف لاحقاً، لا سيما بشأن المناطق الحدودية المتنازع عليها بين تيجراي وأمهرة (مثل منطقة ولقايت/تسغيدي).
رد الحكومة وتداعيات القرن الإفريقي:
في المقابل، قللت الحكومة الفيدرالية من خطورة التحالف متهمة أطرافاً خارجية بالوقوف خلفه، بينما يتكئ رئيس الوزراء آبي أحمد على التفوق الجوي لسلاح الطيران والطائرات المسيرة لصد الهجمات متعددة الجبهات.
ويحذر خبراء جيوسياسيون من أن نجاح هذا التحالف أو إطالة أمد المعارك سينعكسان بشكل مباشر على الأمن الإقليمي، مهددين بجر المنطقة برمتها نحو حالة من الفوضى الشاملة والانقسام الهيكلي.



