زيمبابوي: تعديلات دستورية لتمديد ولاية الرئيس منانغاغوا تثير جدلاً واسعاً

كتبت – د. هيام الإبس
أثار قرار الحكومة في زيمبابوي بالموافقة على تعديلات دستورية تمهّد لتمديد ولاية الرئيس إيمرسون منانغاغوا حتى عام 2030 موجة غضب شعبي وسياسي، وسط اتهامات للسلطة بمحاولة “الانقلاب على الدستور” وإعادة هندسة النظام السياسي بما يخدم بقاء الرئيس في السلطة.
تفاصيل التعديلات المقترحة
تشمل التعديلات تمديد فترة الرئاسة من خمس إلى سبع سنوات، ونقل صلاحية اختيار الرئيس من الناخبين إلى البرلمان، إضافة إلى منح الرئيس حق تعيين عشرة أعضاء إضافيين في مجلس الشيوخ. ورغم أن هذه التغييرات تحتاج إلى موافقة البرلمان، فإن المعارضة ترى أن تركيبة المجلس تميل لصالح الحزب الحاكم “زانو–بي إف”، ما يجعل تمريرها شبه مضمون.
ردود المعارضة
وصف قادة المعارضة الخطوة بأنها “انقلاب دستوري”، مطالبين بطرح أي تعديل يمس فترات الحكم في استفتاء شعبي. المحامي والقيادي المعارض تينداي بيتي أكد أن التعديلات “غير قانونية وغير دستورية”، فيما شدد السياسي ديفيد كولتارت على أن السلطات تدرك أن الاستفتاء سيُفشل هذه الخطط، ولذلك “ستبذل كل ما في وسعها لمنع حدوثه”.
مواقف شعبية
أعرب مواطنون عن رفضهم لتمديد فترة الحكم، حيث قال أوغسطين كاسواوريري إن “الرئيس لا ينبغي أن يحكم لفترة طويلة، والأفضل أن تكون المدة قصيرة لإتاحة الفرصة لآخرين”. هذه الأصوات الشعبية تعكس مخاوف من تراجع المسار الديمقراطي في البلاد.
خلفية سياسية
منانغاغوا تولى السلطة عام 2017 عبر انقلاب مدعوم من الجيش أنهى حكم روبرت موغابي الذي استمر ثلاثة عقود. ورغم الآمال التي صاحبت توليه الرئاسة، شهدت البلاد في عهده تدهوراً اقتصادياً حاداً، مع اتهامات واسعة بالفساد والمحسوبية، ما جعل المعارضة ترى أن “أجندة 2030” محاولة لإطالة أمد الأزمة.
تحذيرات أكاديمية
أستاذ القانون والناشط الديمقراطي لوفمور مدهوكو وصف الخطوة بأنها “غير مقبولة تماماً”، محذراً من أنها قد تقود إلى اضطرابات سياسية كبرى، ومعتبراً أن ما يجري “أسلوب لا يُصدق في ممارسة السياسة” من شأنه زعزعة الاستقرار.
مستقبل النظام السياسي
تكشف أزمة التعديلات الدستورية في زيمبابوي عن صراع عميق بين السلطة والمعارضة حول مستقبل النظام السياسي. فبينما تبرر الحكومة الخطوة بأنها تهدف إلى “تعزيز الاستقرار واستمرارية السياسات”، يرى معارضون أنها محاولة لتكريس حكم الفرد وإضعاف المؤسسات الديمقراطية. هذا الجدل يعكس مأزقاً تواجهه العديد من الدول الإفريقية بين الحاجة إلى الاستقرار السياسي وبين مخاطر الانزلاق نحو الحكم المطلق. استمرار الانقسام وضعف المعارضة قد يمنح الحزب الحاكم فرصة لتمرير التعديلات، لكن ذلك يهدد بزيادة الاحتقان الشعبي ويفتح الباب أمام موجات احتجاج جديدة قد تعصف باستقرار البلاد.
نمط متكرر في إفريقيا
تشير أزمة التعديلات الدستورية في زيمبابوي إلى نمط متكرر في عدد من الدول الإفريقية التي شهدت محاولات مشابهة لإطالة حكم الرؤساء عبر تعديل الدساتير. ففي أوغندا، قام الرئيس يوري موسيفيني بإلغاء سقف الفترات الرئاسية عام 2005، ثم أُزيل الحد الأقصى للعمر عام 2017، ما سمح له بالبقاء في السلطة لعقود. وفي رواندا، أُدخلت تعديلات عام 2015 سمحت للرئيس بول كاغامي بالترشح لولايات إضافية حتى عام 2034. أما في الكاميرون، فقد ألغى الرئيس بول بيا القيود الدستورية عام 2008 ليستمر في الحكم حتى اليوم. هذه التجارب التاريخية تكشف أن تمديد الفترات الرئاسية غالبًا ما يؤدي إلى تراجع الديمقراطية، ويزيد من احتمالات الاحتقان السياسي والاضطرابات الشعبية، وهو ما يجعل الوضع في زيمبابوي جزءًا من سياق إقليمي أوسع يعكس تحديات بناء أنظمة ديمقراطية مستقرة في القارة.
