“سلاح ذو حدين”.. انشقاقات قادة “الدعم السريع” تعزز موقف الجيش السوداني وتثير مخاوف الضحايا

كتبت – د. هيام الإبس
شهدت الساحة السودانية مؤخراً تحولات دراماتيكية في خارطة التحالفات العسكرية، بعد ترحيب الحكومة المرتبطة بالجيش بانشقاق قادة بارزين من “قوات الدعم السريع” ومنحهم رتباً عسكرية داخل صفوف الجيش الذي خاضوا ضده قتالاً ضارياً منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023. وهو ما اعتبره مراقبون تعزيزاً لموقف الجيش في واحد من أكثر الصراعات دموية هذا القرن، لكنه في الوقت ذاته فجّر موجة غضب ومخاوف واسعة بين الضحايا من مغبة “الإفلات من العقاب”.
من جبهات القتال إلى الرتب العسكرية: أبرز المنشقين
أعادت الانشقاقات الأخيرة تشكيل موازين القوى ميدانياً وسياسياً، وكان من أبرز الوجوه التي تصدرت المشهد:
-
علي رزق الله (السافانا): قائد سابق بارز في قوات الدعم السريع بدارفور، منحتُه السلطات في الخرطوم الشهر الماضي رتبة في الجيش السوداني.
-
النور قبة: قائد كبير آخر في قطاع شمال دارفور، أعلن انشقاقه وانضمامه إلى صفوف الجيش في أبريل الماضي.
وعلى الرغم من الأهمية العسكرية الفيدرالية لهذه الانشقاقات لصالح الجيش، إلا أن ظهور هؤلاء القادة بحرية وعقدهم لمؤتمرات صحفية أثار استياءً كبيراً بين الأوساط الشعبية والحقوقية، خشية ضياع حقوق الضحايا في الأقاليم الملتهبة.
صرخة من دارفور: “لا أستطيع مسامحتهم”
في شهادة حية تعكس عمق الشرخ الإنساني، نقلت وكالة “رويترز” عن حليمة إسماعيل، وهي امرأة نازحة من غرب دارفور، قولها:
“هم من قوات الدعم السريع، حتى لو طلبوا الله يسامحهم، ما نقدر نسامحهم على شيء شفناه بعيوننا وشاهدناه شاهد عيان. هل بعد شوية يبقى أخوك ويقف مع الجيش في الصفوف الأمامية؟”.
ووصفت حليمة مرارة ذكرياتها ومخاوفها، مسترجعة كيف قامت قوات “السافانا” بإطلاق النار في الهواء خلال هجوم مباغت على قرية نزحت إليها عام 2024. يُذكر أن إقليم دارفور -المعقل الأساسي للدعم السريع- شهد فظائع وأعمال عنف وُصفت بالأسوأ، ولا سيما خلال الهجوم العنيف على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي.
جدلية العدالة: القادة المنشقون يردون
في المقابل، يدافع القادة المنشقون عن موقفهم نافين أن تكون خطوتهم بغرض الاحتماء بالجيش من الملاحقة القضائية:
-
النور قبة: أكد في مقابلة صحفية أن انشقاقه لم يكن بهدف الإفلات من العدالة، مشدداً على أن أي قائد ارتكب جرائم يجب أن يخضع للمساءلة، وأضاف: “لو أي زول من الشعب السوداني عنده علينا إحنا حاجة ولا عنده علينا حق، والله جاهزين”.
-
علي رزق الله (السافانا): صرح علناً في وقت سابق بأنه مستعد لتسليم نفسه للعدالة إذا وُجِّهت إليه اتهامات رسمية بارتكاب مخالفات أو انتهاكات.
في المقابل، التزمت الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش، وقوات الدعم السريع (التي تنفي باستمرار ارتكاب فظائع في دارفور)، الصمت ولم تردا على طلبات التعليق حول هذا الملف الشائك.
تأتي هذه التحولات الحرجّة في وقت أودت فيه الحرب الأهلية السودانية بحياة مئات الآلاف، وتسببت في نزوح الملايين داخلياً وخارجياً، وسط تفشٍّ حاد للمجاعة والأمراض التي باتت تهدد الملايين من أبناء الشعب السوداني.



