سودانير تعانق سماء العاصمة.. هبوط أول رحلة مدنية فى مطار الخرطوم

كتبت – د. هيام الإبس
في لحظة تاريخية حبست أنفاس السودانيين، استقبل مدرج مطار الخرطوم الدولي، صباح اليوم الأحد، أول طائرة مدنية تجارية تابعة للخطوط الجوية السودانية “سودانير” قادمة من مدينة بورتسودان، لترسم بذلك أولى ملامح عودة الحياة إلى العاصمة بعد غياب دام قرابة 3 سنوات منذ اندلاع حرب أبريل 2023.
مشهد “عناق السماء” وسجدة الشكر
هبطت الطائرة التي كانت تقل حوالي 160 راكباً بسلاسة على المدرج الرئيسي، وسط مراسم “رش المياه” التقليدية الدولية التي تُقام في المناسبات الكبرى.
وما إن لامست عجلات الطائرة الأرض، حتى ضجت الكبينة بالتصفيق والهتافات، فيما سجد عدد من الركاب شكراً لله فور نزولهم، تعبيراً عن فرحتهم بالعودة إلى قلب الوطن.
كلمات مؤثرة من قمرة القيادة
كابتن الرحلة وجّه رسالة عاطفية للركاب عبر نظام النداء الداخلي قبل الهبوط، قائلاً بكلمات مخنوقة بالعبرة: “هذه ليلتي وحلم حياتي.. عودة الخرطوم حلم طال انتظاره”، واعداً بأن تكون هذه الرحلة بداية لسلسلة رحلات تربط العاصمة بكل من الفاشر، نيالا، الجنينة، والأبيض قريباً.
مطار الخرطوم: من الدمار إلى الإعمار
تأتي هذه الرحلة بعد عمليات صيانة وترميم شاقة خضع لها المطار الذي تعرض لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع. ويُعد نجاح هبوط طائرة “الناقل الوطني” بمثابة “شهادة كفاءة” للملاحة الجوية السودانية، ومؤشراً قوياً على جاهزية العاصمة لاستقبال الرحلات الدولية، حيث من المتوقع عودة تدريجية لـ 18 شركة طيران أجنبية كانت تعمل في السودان قبل الحرب.
رسالة أمل وصمود
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات توثق لحظة الهبوط، واعتبرها الناشطون رمزاً لـ “تعافي الدولة” وانتصاراً لإرادة الاستقرار. وأكدت إدارة “سودانير” أن هذه الخطوة تهدف للتخفيف من معاناة السفر وربط أجزاء السودان ببعضها البعض، معلنةً بذلك طي صفحة العزلة الجوية التي عاشتها الخرطوم.



