سورة البقرة

كتبت / عزه السيد
عمرك سألت نفسك عن سبب نزول سورة البقرة أو تسميتها أو ترتيبها في بداية المُصحف؟
الجزء الأول في السورة بيفهّمنا دورنا هنا في الدنيا، وبيحكيلنا عن أهم قضية في السورة وهي الاستخلاف في الأرض، يعني لمَّا ربنا يستخلفك في مكانٍ ما، أو بقيت مدير أو تزوَّجت أو مَسكت منصب أو مسؤولية، هااا هتنفذ أوامر ربنا وترضيه ولا هتبيع ضميرك وتشغَّل دماغك وتخالف أوامره!
وربنا عرض لينا ٣ نماذج بشرية، استلموا المهمة قبلنا واتصرفوا فيها بطُرق مُختلفة، ركّز جدًا علشان أنت واحد منهم:
١. النموذج الأول – أبي وأبوك آدم عليه السلام:
سيدنا آدم -عليه السلام- هو النسخة البشرية اللي بتمثلنا كلنا، لمَّا الشيطان نجح في إغواء آدم وحواء وفِضل يوسوس ليهم لحد ما عَصوا ربنا وأُهبطوا إلى الأرض بعد ما كانوا مُنعمين في الجنة.
لحد هنا القصة عادية، بس اللقطة المهمة هي إن آدم مبررش الغلط ومكابرش، آدم انكسر لله بكل تواضع وقال: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا).
ربنا مش مُنتظر منك تكون ملائكي مابيغلطش، لكن مطلوب منك تعترف وترجع، وخلّي بالك محدش كبير على الفتنة، وإذا كان سيدنا آدم اللي كان في الجنّة زلّت قدماه، يبقى إحنا لازم نمشي على طراطيف صوابعنا، والتوبة هي “ريستارت المؤمن” اللي كل ما يُذنِب لازم يدوس عليه.
٢. النموذج التاني – قوم موسى:
دول بقى سبب تسمية السورة أصلاً، والقصة بدأت لمّا حصلت جريمة إزهاق روح غامضة بينهم، وأهله بدأوا يدوَّروا على الفاعل، والدنيا اتقلبت بس مفيش أي دليل، فراحوا لسيدنا موسى يسألوه نعمل إيه؟ فسيدنا موسى سأل ربنا، فربنا أوحى بحل عجيب جدًا: وهو إنهم يقدّموا بقرة ويضحّوا بيها؟
إيه علاقة البقرة بكشف الجريمة؟ دا فخ واختبار، القوم دول كان في قلبهم مرض قديم وهو حب “العِجل” اللي عبدوه زمان، فكان لازم يكسروا الصنم ده جواهم وينفذوا أمر الله.
لكن هم عملوا إيه؟
بدل ما يقولوا “سمعنا وأطعنا” ونجيب أي بقرة وننجز، لاء دخلوا في دوامة جدال، طيب هي إيه؟ طب عندها كام سنة، طيب لونها إيه، طيب بتشتغل إيه؟
وكل ما يجادلوا، ربنا يصعّب عليهم الأوصاف أكتر، لحد ما ألزموا نفسهم بمواصفات تعجيزية ومُكلفة ونادرة جدًا، والمشكلة إن جدالهم مكانش في البقرة بس، دول أصلاً حياتهم كلها كانت كدا، شوف مثلاً بعض النِّعم اللي ربنا أكرمهم بيها:
– نجّاهم من “آل فرعون” بعد ما كانوا عبيد.
– عفا عنهم وتاب عليهم بعد ما عبدوا العجل.
– شقّ ليهم البحر، ونجّاهم مع موسى من الغرق بمعجزة.
– ظلَّل عليهم الغمام في الصحراء الملتهبة من حرارة الشمس.
– نزَّل عليهم المن والسلوى، يعني أكل وشرب مُلوكي.
– أخرج ليهم عيون الماء من الحجر.
تخيّل بقى رد فعلهم على الكرم دا كان إيه؟
أكيد ءامنوا جامد جدًا
بس المفاجأة..
– أول ما سيدنا موسى غاب عنهم شوية؛ عبدوا العجل.
– قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة!
– بدلوا كلام ربنا وغيّروا الأوامر.
– رفضوا الأكل الكريم الطيّب، وطلبوا عدس وبصل وتوم!
– قالوا لموسى: اذهب أنت وربُّك، إحنا مالناش في التكاليف دي.
قبل ما تحكم عليهم، اسأل نفسك وتعالى نُكاشف نفسنا، يمكن فينا صفات منهم وإحنا مش واخدين بالنا ولا حاجة:
كام مرة عملت زيهم وماكنتش قد المسؤلية؟
كام مرة ربنا أعطاك ووَسَّع عليك وقابلت النعمة بالمعاصي؟
كام مرة أنقذك من كارثة مُحققة وبعد ما قومت نسيت فضلُه؟
كام مرة عاهدت ربنا إنك هتتوب ونقضت العهد؟
كام مرة ربنا أعطاك من فضله ومأعطتش الفقراء؟
كام مرة استبدلت القرآن بالأغاني والمُسلسلات؟
كام مرة استبدلتي العفاف والحجاب بالتبرج والزينة؟
كام مرة استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير؟
كام مرة أخدت من الدين اللي يمشي مع هواك؟
النموذج دا هو أسوء نموذج بشري، وربنا حكالنا قصتهم بالتفصيل، علشان نفتكر إن العناد والفهلوة مع ربنا آخرتها وحشة جدًا.
٣. النموذج التالت – سيدنا إبراهيم:
لمّا ربنا وجّه ليه الأمر، لا سأل ليه؟ ولا إزاي؟ ولا إمتى؟ ولا إشمعنى أنا؟
(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، نجح في كل الاختبارات، حتى الاختبارات النفسية والأُسرية زي مثلاً: (ترك أهله في الصحراء – رؤيا إسماعيل)، كل دا نجح فيه وكان دايمًا مُستسلِم للأوامر الإلـٰهية، علشان كدا كان هو الخليفة والنموذج القدوة.



