سورة النحل.. سورة النعم والشكر

كتبت – عزة السيد
سورة النحل من السور القرآنية التي تُبرز عظمة نعم الله على عباده، وتُذكّرهم بوجوب شكرها وعدم كفرانها، حيث تكررت فيها ألفاظ “لكم” و”نعمة” مرات عديدة لتؤكد أن كل ما في الكون مسخّر للإنسان رحمةً من الله، ثم تعرض نماذج من شكر النعم وكفرها، وتختم بسيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام كنموذج بشري للشكر والعبودية.
سورة النعم
وردت كلمة “لكم” حوالي 12 مرة في السورة .. ( خلق لكم …سخر لكم … أنشأ لكم …أنزل لكم ….يُنبت لكم … يزجي لكم ….ذرأ لكم ….جعل لكم …..الخ )، كما ذُكرت لفظة “نعمة” ومشتقاتها 13 مرة، مما جعلها تُعرف بـ”سورة النعم”.
النعم التي لا تُحصى
بعد عرض هذه النعم، جاء قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}، ليؤكد أن ما خفي من النعم أعظم وأكبر مما نراه ونحصيه.
قصة القرية الكافرة
ضرب الله مثلاً لقرية آمنة مطمئنة رزقها يأتيها رغداً، لكنها كفرت بأنعم الله، فعاقبها بالجوع والخوف، لتكون رسالة قوية بوجوب شكر النعم وعدم استعمالها في معصية الله.
قال تعالى :{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
يجب علينا أن تحافظ على ما نملك من النعم ونشكر ربنا عليها و تستعملها فيما يرضيه ولايغضبه
مش تروح تستعمل قوتك وتضرب الناس
ونعمه النظر تشوف بيها الحرام
ونعمه المال تنفقه في غير طاعه الله
الأحكام الشرعية
السورة تضمنت أحكامًا مهمة مثل الأمر بالعدل والإحسان، النهي عن المنكر، واحترام العهود والأيمان، مما يربط بين شكر النعم والالتزام بشرع الله.
طبيعة الإنسان مع ربه
كشفت السورة عن طبع الإنسان الذي يلجأ إلى الله وقت الشدة، ثم يشرك به بعد كشف الضر، وهو تحذير من الغفلة والجحود.
قضايا العقيدة
تناولت السورة موضوعات التوحيد والوحي والبعث والجزاء، وهي قضايا أنكرتها قريش واستهزأت بها، لكنها في حقيقتها نعم عظيمة للمؤمنين ونقم على الكافرين.
النموذج العملي للشكر
خُتمت السورة بذكر سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي كان قانتًا، حنيفًا، شاكرًا لأنعم الله، ليكون قدوة في كيفية التعامل مع النعم بالعبودية والشكر.
قال تعالى :
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.



