المجتمع

 شهر رمضان فى الهند .. الإفطار على التمر أو الملح

كتبت – د.هيام الإبس

شهر رمضان الكريم خارج حدود الوطن العربي له عادات أخرى، حيث تختلف طريقة الاحتفال بشهر رمضان المبارك في كل بلد حسب عادات وتقاليد هذا البلد.

طريقة احتفال مسلمو الهند بشهر رمضان المبارك

تبدأ الهند بتغير ملامح المدن، وتكتسي الشوارع بأجواء احتفالية واضحة تعكس مكانة الشهر لدى المسلمين هناك، خاصة في مدن كبرى مثل دلهي ومومباي وكشمير وحيدر آباد. 

كما تنتشر مظاهر البهجة والتراحم، ويتبادل المسلمون التهاني بقدوم الشهر الفضيل، فيما تترقب الجاليات إعلان رؤية الهلال إيذانًا ببدء أيام الصيام والعبادة، لتبدأ الاستعدادات الروحية والغذائية لاستقبال موسم مختلف في تفاصيله اليومية وإيقاعه الاجتماعي.

عدد مسلمى الهند

يبلغ عدد سكان الهند نحو مليار نصف مليون نسمة تقريباً يمثل المسلمون فيها نسبة 14 % من السكان، أى ما يقرب من 195 مليون مواطن.

مائدة الإفطار الهندية

ومن أشهر العادات التي يحرص عليها مسلمو الهند، هي الالتقاء والتجمع لتناول الإفطار في ساحات المساجد، حيث يخرج الأطفال والرجال والنساء حاملين صواني الإفطار متجهين إلى أقرب مسجد لهم للتجمع مع جيرانهم وتناول الإفطار. 

و يحافظ المسلمون على طقوس متوارثة تميز موائدهم الرمضانية، إذ يبدأ كثيرون إفطارهم بكسر الصيام بالملح قبل الانتقال إلى الوجبة الرئيسية، وهي عادة تعكس خصوصية ثقافية متجذرة، معتمدين على مذهب الحنفية فإن لم يجد المسلمون التمر أو الماء بإمكانهم الإفطار على الملح الخالص، كما يحتل الأرز مكانة أساسية على المائدة، إلى جانب أطباق تقليدية من بينها “دهي بهدي” وهي فلافل تقدم مع الزبادي، وطبق “حليم” الشهير، وهو خليط من اللحم المطهو مع البهارات الهندية، ويُعد عنصراً رئيسياً في وجبات إفطار شهر رمضان الكريم، خاصة في المدن ذات الكثافة السكانية المسلمة.

ولا تغيب الحلويات عن المائدة، إذ تتنوع بين “الخجلا” و”الفيني” و”الشعرية بالحليب”، فيما تشتهر بعض المناطق بمشروبات خاصة مثل عصير الليمون بالحليب، إضافة إلى مشروب مميز في عدد من الولايات يتكون من الأرز بالحلبة والكركم وجوز الهند، ويُعتقد أنه يساعد على تعزيز الطاقة والتخفيف من مشقة الصيام، ويتم توزيعه مجانًا عقب صلاة التراويح في أجواء تعاونية تعكس روح التكافل.

إعلاق المطاعم طوال الشهر 

المسلمون في الهند يقومون بتحضير المستلزمات الرمضانية وبدء الزيارات الأسرية، بالإضافة إلى أن المطاعم التى يملكها المسلمون تغلق أبوابها طوال نهار أيام الشهر الفضيل، كما أن الإذاعة والتليفزيون يقدمان برامج رمضانية مختلفة يومياً مثل الخطب والمناقشات الإسلامية، كذلك تضم الصحف والمجلات أبواب متعلقة بشهر رمضان وتنظم اللجان الإسلامية فعاليات رمضانية مختلفة مثل المسابقات العلمية والندوات الثقافية، وفي شهر رمضان يلتزم المسلمون الهنود بأداء الصلاة في أوقاتها كما أن هناك الكثير من المحاضرات والدروس الدينية التى تلقى في المساجد بعد كل صلاة، كما يحرص المسلمون في الهند على أداء صلاة التراويح، إلا أنه توجد خلافات بين الأئمة وبعضهم البعض،  وكذلك بين المصلين على عدد الركعات المفروضة فى صلاة التراويح، لكن هذه الخلافات لا تتجاوز الحدود التى نلاحظها في أى بلد إسلامي، ولا تصلي النساء في المساجد فى الغالب ولكن يخترن زاوية أو مدرسة دينية قريبة من أجل أداء الصلاة فيه، ويقبل الكثير من الهنود على ختم القرآن الكريم فى شهر رمضان وبخاصة السيدات.

تعامل دولة الهند مع شهر رمضان 

تقدم دولة الهند للمسلمين في شهر رمضان التسهيلات فى أداء شعائرهم ومناسكهم الرمضانية كذلك فى تنظيم الفعاليات الثقافية والدينية خلال هذا الشهر، لكن ليس هناك إجازة رسمية ولا تعديل في المواعيد الرسمية سواء عمل أو دراسة خلال الشهر، أما عيدا الفطر والأضحى ففيهما إجازة عامة على مستوى البلاد، كما يراعى أن تبتعد مواسم الامتحانات العامة والانتخابات عن شهر رمضان والأعياد.

العشر الأواخر وليلة السابع والعشرين في الهند 

تتضاعف الأجواء الإيمانية مع دخول العشر الأواخر من رمضان، حيث يتوجه عدد كبير من المسلمين إلى المساجد للاعتكاف، طلباً لمزيد من القرب والسكينة. 

وتحظى ليلة القدر باهتمام واسع، إذ يعتقد كثيرون أنها توافق ليلة السابع والعشرين، فتُستقبل بفرحة خاصة، ويرتدي البعض ملابس جديدة تعبيراً عن الاحتفاء بهذه المناسبة الروحية، فيما تتكثف العبادات وتلاوة القرآن، وتُوزع الحلوى على المصلين في مشهد يجمع بين البهجة والخشوع.

وفي صباح اليوم التالي، يتجه المسلمون إلى المقابر لزيارة ذويهم وقراءة القرآن على أرواحهم، في تقليد جماعي يعكس الارتباط بين الأحياء والراحلين خلال هذا الشهر.

جمعة الوداع في “مكة مسجد”

تحمل آخر جمعة من رمضان أهمية خاصة لدى المسلمين في الهند، إذ يحرصون على أدائها في أكبر المساجد، وعلى رأسها مسجد مكة في مدينة حيدر آباد، وارتباط اسم المسجد بـ«مكة» يعود إلى 500 عام حين قصد ملك مكة لأداء فريضة الحج واحضر معه حجراً من هناك، وعند عودته طلب أن يدخل هذا الحجر في بناء المسجد، وهو ما جعل عدد كبير من مسلمي الهند يتباركون بهذا المسجد، ويتوافدون إليه من كل حدب وصوب لأداء «جمعة الوداع»،  وتمتد جموع المصلين حوله على مسافة تصل إلى 3 كيلومترات في هذا اليوم،  ما يدفع الأهالي إلى تنظيف الشوارع والساحات المحيطة لإقامة الصلاة فيها، وخلال وقت الصلاة تتوقف حركة المرور بالكامل في محيط المسجد، لتتحول المنطقة إلى ساحة عبادة مفتوحة.

المسحراتي (سهري)

قد يظن البعض أن فكرة المسحراتي وسيره في الشوارع هي في الدول العربية فقط، ولكن بالهند يوجد المسحراتي أيضا ويسمى في اللغة الهندية سهري، ومع نهاية الشهر يقوم سهري أي المسحراتي بأخذ الهدايا والنقود تحية وتقديراً من السكان له لما قام به من دور رائع في إيقاظهم من أجل تناول الطعام قبل موعد الفجر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى