
كتب – محمد السيد راشد
في اليوم الثامن من شهر رمضان، لا تُقاس ساعات الصيام في غزة كما في بقية العالم الإسلامي، بل تُقاس بعدد الغائبين عن موائد الإفطار، وبثقل الخسارة التي ترافق كل بيت. ثلاثة أعوام من الحرب جعلت الشهر الفضيل موسمًا للصبر والانتظار بدلًا من أن يكون موسمًا للرحمة والوصال.
هدنة بلا يقين
وذكر تقرير للمركز الفلسطيني للإعلام أنه رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، فإن الطمأنينة لم تعد إلى قلوب السكان. بيانات وزارة الصحة في غزة تؤكد استمرار سقوط ضحايا حتى خلال الهدنة، فيما تبقى مناطق واسعة مغلقة أمام أهلها، وأحياء كاملة تُرى من بعيد دون أن يُسمح بملامسة جدرانها.
خيمة بدل البيت
في وسط القطاع، تجلس أم محمد الشافعي أمام موقد بسيط لإعداد إفطار متواضع. تقول إن أصعب ما في رمضان هذا العام أنها لم تستقبله في منزلها بجباليا، بل في خيمة لا تقي حرّ النهار ولا برد الليل. فقدان شقيقتيها وزوجي ابنتيها جعل الشهر أكثر قسوة، والغياب حاضر في كل تفاصيل الحياة اليومية.
أسواق بلا قدرة شرائية
الأسواق استعادت بعض الحركة، لكن القدرة الشرائية شبه معدومة. كثير من الأسر تعتمد على مطابخ خيرية لتأمين وجبة الإفطار، وسط بطالة ممتدة وغلاء يضاعف المعاناة، مع شحّ غاز الطهي واضطرار الناس لاستخدام وسائل بدائية لإعداد الطعام.
رمضان بلا ملامح قديمة
قبل الحرب، كانت ليالي غزة الرمضانية تمتد حتى السحور بالأنوار والزيارات، أما اليوم فالأولويات تقتصر على تأمين الماء والدواء ومكان أقل خطرًا. رمضان يدخل على غزة مثقلًا بثلاثة أعوام من الحرب، حيث يصوم الناس وهم يحملون ذاكرة مثقلة بالخسارة، لكنهم يتمسكون بالشعائر كأمل أخير في مواجهة الفقد.



