أراء وقراءات

صندوق تجهيز العرائس ضرورة إنسانية واجتماعية

بقلم / ممدوح الشنهوري

في مجتمعنا المصري، تواجه العديد من الفتيات اليتيمات والفقيرات، وكذلك أبناء المطلقات والأرامل، معضلة إنسانية كبيرة عند اقتراب موعد زواجهن. فبين ضيق اليد وقلة الموارد، يجد أهاليهن أنفسهم في حيرة وشقاء، عاجزين عن توفير متطلبات تجهيز العروس بما يليق بكرامتها وسترها. هذه الأزمة لا تُعد مجرد مشكلة مادية، بل هي عبء نفسي واجتماعي يثقل كاهل الأسر ويعكر صفو فرحة الزواج.

معاناة الأسر الفقيرة

 

غالباً ما تضطر هذه الفئات إلى الاعتماد على الجمعيات الخيرية أو أهل الخير، لكن المساعدات المتاحة محدودة ولا تصل إلا لحالات معينة. أما باقي الفتيات، فيظل الحياء حاجزاً يمنعهن وأسرهن من طلب المساعدة، فيلجأ البعض إلى القروض والديون التي قد تنتهي بالسجن أو المساءلة القانونية، كما نرى في قضايا الغارمات التي تتصدر وسائل الإعلام.

الحاجة إلى حل جذري

 

هذه المعاناة الإنسانية تستدعي تدخل الدولة بشكل مباشر، عبر إنشاء صندوق تجهيز العرائس يكون سيادياً أو اجتماعياً، تابعاً لبنك ناصر الاجتماعي، وله فروع في جميع المحافظات. دوره أن يتحمل كامل تكاليف زواج الفتيات المستحقات، بعد تقديم المستندات الرسمية التي تثبت حالتهن الاجتماعية والاقتصادية. بذلك، تُرفع عن الأسر الفقيرة الضغوط النفسية والمادية، وتُمنح الفتيات فرصة للزواج بعفة وكرامة دون خوف أو ديون.

أثر المبادرة على المجتمع

 

إن تأسيس مثل هذا الصندوق لن يكون مجرد دعم مادي، بل هو استثمار في الاستقرار الاجتماعي، وحماية للأسر من التفكك، وصون لكرامة الفتيات في لحظة هي الأهم في حياتهن. كما أنه يساهم في تقليل نسب الغارمات، ويعزز قيم التكافل والرحمة التي يقوم عليها المجتمع المصري.

ضرورة إنسانية واجتماعية

 

إن صندوق تجهيز العرائس ليس مجرد فكرة، بل ضرورة إنسانية واجتماعية، تضمن أن تكون فرحة الزواج نقية منغمس فيها الأمل والطمأنينة، بعيداً عن شبح الديون أو العوز. إنها مبادرة تستحق أن تتبناها الدولة، لتكون سنداً للفتيات الضعيفات وأسرهن، ولتجعل من الزواج بداية حياة كريمة لا عبئاً جديداً.

مسؤولية جماعية

 

إن فكرة صندوق تجهيز العرائس لا ينبغي أن تظل مجرد مقترح فردي، بل هي مسؤولية جماعية تستدعي تضافر الجهود من مختلف الجهات. فالجمعيات الخيرية ، والمؤسسات الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب ،مدعوة اليوم للتفاعل مع هذه المبادرة، والمساهمة في تحويلها إلى واقع ملموس.

إن دعم هذه الفتيات لا يقتصر على توفير المستلزمات المادية فحسب، بل هو حماية لكرامتهن، وصون لأسرهن من الانكسار، وإحياء لقيمة التكافل التي يقوم عليها المجتمع المصري.

إننا نناشد كل جمعية وكل مؤسسة وكل فرد قادر على العطاء، أن يجعل من هذه المبادرة مشروعاً دائماً، يخفف عن الفتيات اليتيمات والفقيرات والأرامل والمطلقات عبء تجهيز الزواج، ويمنحهن فرصة للبدء في حياة جديدة بكرامة وطمأنينة. فالمجتمع القوي هو الذي يساند أضعف فئاته، ويجعل من فرحة الزواج بداية أمل لا بداية معاناة.

ممدوح الشنهوري
كاتب صحفي و عضو المنظمة المصرية والدولية لحقوق الإنسان

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى