كتبت – د. هيام الإبس
في زمن يغرق في الأخبار الثقيلة والفوضى الرقمية، ظهر فجأة ماضي السودان بأبهى صورة.
فقد تصدرت صور السبعينيات الترند وتحولت إلى حديث السودانيين على مواقع التواصل خلال الأيام القليلة الماضية.
إذ انتشر وسم “صور السبعينيات” بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث شارك المستخدمون صوراً لشوارع واسعة، وأزياء زاهية، وحافلات مكتظة بالضحكات، فضلاً عن وجوه شابة تنبض حياة.
التوب… أكثر من زي
أما التوب السوداني فكان له حصة الأسد، إذ لم يكن مجرد زي، بل هوية. وفي السياق، كتبت الصحفية مآب ميرغني على حسابها بفيسبوك “ملامح أمهاتنا، وسماحة وهيبة ثوبنا.. الأناقة الحقيقية هي الثوب وبس”.
فيما علق أحد المتفاعلين مع الوسم كاتباً: “السبعينيات لم تكن مجرد شوارع وأزياء، بل عقداً من الابتكار، وكتب آخر: اليوم تعود الصور الورقية للحياة عبر الشاشات الرقمية.”
نوستالجيا رقمية
فيما رأت الإعلامية والاستشارية النفسية آية الصباغ أن “الناس انجذبوا لصور السبعينيات لأنها تمثل بساطة الحياة، وحرية مدروسة، وقيماً خالية من ضغوط العصر الرقمي”.
كما أضافت، أن “الحنين أعمق من الصور.. حنين للموسيقى والفنون، والثقافة، والنقاشات الفكرية، والحياة كانت متزنة وهادئة”.
العين على التاريخ
فيما قال عادل محمد علي، مصور عمل في مشروع ترميم ورقمنة وأرشفة الصور القديمة بوزارة الثقافة والإعلام السودانية، : “جيل السبعينات عاش في زمن مختلف، لكن الترند يثبت أن الذكريات يمكن أن تعيش معنا دائما.
فالصور تربط بين أجيال متباعدة وتعيد إحياء ذاكرة جماعية”.
وعلى الرغم من عدم توفر أرقام دقيقة، شهد وسم “صور السبعينيات” تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل ، ما بين رغبة كبيرة بين السودانيين لتداول محتوى يبعدهم عن ضغوط الواقع الراهن وصور الحرب والدمار والخراب والتشريد، ويعيدهم بصرياً أقلها إلى زمن أبسط.
يذكر أن الكثير من المشاهير والمؤثرين بالسودان، انخرطوا في هذا الترند أيضاً، ليصبح مثالاً حياً على قدرة النوستالجيا الرقمية على جمع أجيال مختلفة حول ذكريات مشتركة وإحياء الماضي بطريقة معاصرة وجذابة.
كما نشرت الطبيبة السودانية تماضر الحسن، الاختصاصية النفسية التي يتابعها 380 ألف متابع على فيسبوك، صورها بالأبيض والأسود مع عبارة: “حتى لا يفوتنا الترند”، وأرفقتها بمقطع من أغنية سودانية شهيرة: “لابد يوم باكر يبقى أخير”، لتشارك بدورها في موجة الحنين هذه.






