السودانالمجتمع

عادات رمضانية سودانية أصيلة بين الماضي والحاضر: الإفطار الجماعي يواجه تحديات الحرب وغلاء الأسعار

كتبت – د.هيام الإبس

كانت الموائد الوفيرة والافطارات الجماعية هي السمة المصاحبة لشهر رمضان في السودان قبل الحرب، لكن للعام الثالث على التوالي، يستقبل السودانيون شهر رمضان في ظل ظروف وأوضاع قاسية، حيث تتزايد المخاوف الأمنية في العاصمة والمدن الواقعة في مناطق الحرب، كما تحد أسعار السلع المرتفعة من قدرة السكان في جميع أنحاء البلاد على توفير احتياجاتهم من السلع الرمضانية.

قبل الحرب كانت احياء العاصمة الخرطوم ومدن البلاد الأخرى تشهد خلال الايام الاخيرة التي تستبق بدء شهر الصيام حملات نظافة عامة في الشوارع وصيانة للإضاءات الخارجية وغيرها من المظاهر حيث اعتاد الناس على تناول الافطار بشكل جماعي في كل حي وحتى في الطرقات العامة، لكن الحال تغير تماماً فقد انعدمت مظاهر الاحتفاء خصوصاً في العاصمة الخرطوم التي فر منها بسبب القتال ما يقدر بـ 80 في المئة من سكانها البالغ تعدادهم نحو 8 ملايين نسمة قبل الحرب.

رمضان في السودان ليس مجرد شهر صيام وعبادة، بل هو تجربة روحانية واجتماعية تعكس القيم العريقة للشعب السوداني، حيث تسود أجواء التكافل والتراحم، ويجتمع الناس في موائد الإفطار الجماعي في الشوارع، مما يعكس روح التآخي والمحبة بين الجميع.

و يتميز رمضان في السودان بمزيج فريد من العادات الأصيلة والأجواء الدينية التي تجعله مختلفًا عن أي مكان آخر.

عادات استقبال رمضان

الزفة الرمضانية: إعلان رسمي لبداية الشهر الفضيل

تعد “الزفة الرمضانية” واحدة من العادات السودانية المميزة لاستقبال رمضان، حيث تخرج مواكب من رجال الشرطة، وفرق الصوفية، وفئات مختلفة من المجتمع في الشوارع برفقة موسيقى عسكرية، لإعلان بدء الشهر الكريم في أجواء احتفالية مبهجة

تزيين الشوارع والمساجد

مع حلول شهر رمضان، تتزين الشوارع والمساجد بالمصابيح الملونة، وتنتشر الأضواء والزينة التي تضفي على الأجواء سحراً خاصًا، وتعكس مدى فرحة السودانيين بقدوم هذا الشهر الفضيل.

تغيير أواني الطهي وتحضير مستلزمات رمضان

من جانبها، تحرص ربات البيوت في السودان على تجديد أواني الطهي استعدادًا لإعداد أصناف مميزة من الطعام خلال الشهر الكريم. كما يتم تجهيز المواد الغذائية الأساسية بكميات كبيرة، مثل الذرة، والتمر، والتوابل السودانية الفريدة.

الإفطار الجماعي: مظهر رمضاني سوداني أصيل

ويعد الإفطار الجماعي من أهم العادات الرمضانية في السودان، حيث يتجمع الأهالي في الشوارع والساحات، ويشارك الجميع الطعام مع العابرين، بحيث لا يفطر أحد بمفرده.

أهم الأطباق والمشروبات الرمضانية السودانية

مشروب الأبري (الحلو مر): مشروب سوداني شهير يصنع من الذرة المنقوعة والمخمرة، ويتميز بقدرته على ترطيب الجسم بعد يوم طويل من الصيام.

البليلة: طبق من الحمص الممزوج بالبقوليات الأخرى، وهو من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار.

الويكة وملاح الروب: أطباق سودانية تقليدية يتم إعدادها بطرق مختلفة في شهر رمضان.

تمر وقمر الدين: لا تخلو أي مائدة سودانية من التمر وقمر الدين كمقبلات رمضانية شهية.

العبادات في رمضان: أجواء روحانية مميزة

المساجد ودورها في رمضان

تزدحم المساجد بالمصلين خلال رمضان، حيث يتم تنظيم حلقات الذكر، ودروس العلم، وقراءة القرآن قبل صلاة المغرب. كما يحرص الرجال والنساء على أداء صلاة التراويح، التي تتكون غالبًا من 8 ركعات في السودان.

مدفع الإفطار: تقليد رمضاني لا يزال مستمراً

يظل مدفع الإفطار من العادات الراسخة في السودان، حيث يتم إطلاقه عند أذان المغرب إيذانًا بحلول وقت الإفطار، كما يتم إطلاقه وقت أذان الفجر لتنبيه الصائمين بالتوقف عن تناول الطعام

ليلة الحنجرة: ذكرى للراحلين

في الأيام الأخيرة من رمضان، تُقام ليلة خاصة تعرف بـ “ليلة الحنجرة”، وهي عادة سودانية يخصص فيها الدعاء والترحم على من فقدوا أحباءهم خلال العام، ويُقدم فيها التمر والمشروبات التقليدية للحضور.

التكافل الاجتماعي والعمل الخيري في رمضان

 

موائد رمضان المفتوحة للجميع

التكافل الاجتماعي هو جزء أصيل من الثقافة السودانية في رمضان، حيث يتم تجهيز موائد طعام ضخمة في الساحات العامة، ليتمكن أي شخص من الانضمام للإفطار.

إخراج الزكاة والصدقات

مع نهاية رمضان، يحرص السودانيون على إخراج زكاة الفطر وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، مما يرسخ معاني العطاء والرحمة في المجتمع.

موية رمضان: تقليد حديث في السودان

في السنوات الأخيرة، ظهرت عادة جديدة تعرف باسم “موية رمضان”، حيث يقوم أهل العروس بإرسال كميات كبيرة من المواد الغذائية، والمشروبات، واللحوم، والبصل، كهدية للعريس بمناسبة حلول الشهر الفضيل.

العادات الاجتماعية السودانية في رمضان

تبادل الزيارات بين العائلات

على الرغم من أن السودانيين يفضلون التجمع في الشوارع خلال الإفطار، إلا أن تبادل الزيارات العائلية يظل جزءًا لا يتجزأ من الأجواء الرمضانية، حيث تجتمع العائلات بعد صلاة التراويح لتبادل الأحاديث وتناول الحلويات التقليدية.

دور المسحراتي في السودان

لا يزال المسحراتي حاضرًا في بعض المناطق السودانية، حيث يقوم بالتجول في الأحياء لقرع الطبول، ومناداة الناس بأسمائهم لإيقاظهم للسحور. لكن هذه العادة بدأت بالتلاشي مع تطور التكنولوجيا وظهور المنبهات الإلكترونية.

تحضير حلويات العيد بشكل جماعي

في الأيام الأخيرة من رمضان، تجتمع السيدات في السودان لتحضير حلويات العيد، مثل البسكويت والمعمول، في جو من الألفة والتعاون استعدادًا لاستقبال عيد الفطر المبارك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى