صحة و جمالأراء وقراءات

عالم اضطراب طيف التوحد بين الأسرار والعجائب – 3

اسباب وسمات مبكرة لاضطراب طيف التوحد

بقلم دكتور / ايمن منصور.

علمنا في المقال السابق أن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب عصبي نمائي ويظهر في السنوات الأولي من عمر الطفل غالبا ،

واما عن سببه فلا يعلم له حتى هذه اللحظة سبب مباشر إلا أن معظم الأبحاث والدراسات تتمحور حول أن التوحد ليس له سبب واحد، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين عوامل وراثية وبيئية تؤثر في تطور الدماغ، وتشمل هذه العوامل جينات متعددة،

فتلعب جينات مختلفة دورًا في زيادة خطر الإصابة، وبعضها يؤثر في نمو الدماغ وتواصل الخلايا، كما أن بعض الطفرات الجينية قد تكون موروثة أو تلقائية ،

وهنا فائدة لا بد من ذكرها وهي أن

اضطراب طيف التوحد وان كان منشأه عصبي وبالتالي يسبب خللا في الدماغ وطريقة المعالجة للمدخلات الحسية وللتواصل والتفاعل الإجتماعي واللغة وغيره من وجوه الخلل ، إلا أنه لا بد من التأكيد علي أن تأهيل الحالة يشمل عدة وجوه ونحتاج لنظام كامل لإعادة الضبط لهذا الدماغ بشكل كبير فلا بد من الإنتباه لمشاكل الغذاء والجهاز الهضمي لما لها من ارتباط وثيق بمناعة الطفل ولو أن هناك فيها أي خلل فيؤثر على الدماغ مما يسبب ويزيد ضعف الإنتباه ونوبات البكاء بدون سبب واضح وايضا لا بد من الإنتباه للألتهابات العصبية لدى الطفل لما لها من أثر مباشر علي حدة السلوك لديه والحركة الزائدة وقلة النوم وطبيعة الصوت

فلهذا يجب أن ننظم له الأكل ونركز علي ان يحتوى علي اوميجا 3 وفيتامين D ومضادات الأكسدة .

وايضا لا بد من الإنتباه لمشاكل الكبد لديه فلو أن الكبد يعاني من وجود زيادة الرصاص أو الزئبق أو الالمونيوم وغيره من المعادن الثقيلة بالجسم فذلك قد يسبب التسمم فضلا علي مشاكل سلوكية واضحة نوبات صراخ وبكاء شديد وحساسية زائدة للضوء والصوت . ومن مشاكل الجهاز الهضمي أن الطفل يأكل ولا يستفيد من طعامه لمشاكل الامتصاص لديه مما يزيد لديه الحركة الزائدة وتشتت الإنتباه , ولذلك وجب التأكيد علي أن التأهيل يكون بالعمل علي الدماغ والتدريب ووضع الخطط والأهداف ويكون ذلك مشمولا ايضا بمتابعة لمشاكل الجهاز الهضمي والمناعة والالتهابات العصبية والتغذية وإزالة السموم من الجسم ومع تكامل ذلك كله يبدأ المخ يستجيب وتتحسن المهارات اللغوية والاجتماعية والتواصل بشكل عام ويهدا السلوك بتحسن هذا التفاعل من الطفل ، وقد تتلاشي الحركات النمطية والتكرارية ايضا .

فحتي لو كان الخلل أساسه جينات ولكن يزيد الخلل ويشتد بالمشاكل المصاحبة الأخري بالجسد كما وضحنا فيجب مراعاة تكامل المنظومة التدريبية وتأهيل الطفل .

وقد تلعب الجينات بالفعل دورا أساسيا ايضا في مدى تقدم بعض الحالات في التأهيل بسرعة عن غيرها وذلك لأنه تكون بعض الجينات في بعض الاطفال بالفعل استجابتها اسرع من الآخرين .

تساؤل يطرح نفسه ما هي العلامات أو السمات التي تصاحب هذا الاضطراب ومنها قد نستدل علي احتمالية أن يكون هذا الطفل يعاني من اضطراب طيف التوحد فنسارع في الكشف عليه والتشخيص المبكر للتأكد من أنه يعاني من اضطراب طيف التوحد أو أنه لا يعاني من ذلك ،

هناك سمات معينة في سلوك الأطفال الصغار يمكن أن تشير إلى احتمالية أن الطفل يعاني من اضطراب طيف التوحد (ASD) ، على سبيل المثال، أن طفلك:

لا ينظر في أعين الآخرين أو يبتسم لهم في كثير من الأحيان.

لا يتفاعل عند توجيه الحديث إليه.

اهتمامه بالآخرين قليل.

يصعب تهدئته.

قليل الكلام، أو يجد صعوبة في التحدث واستخدام اللغة.

لا يفضل التنوُّع في اللعب.

بالكاد يبدي رد فعل عندما يتعرض للأذى.

يواجه صعوبة كبيرة في النوم أو البقاء نائمًا.

لديه مشاكل في الأكل.

يركز بشكل كبير على مواضيع أو تفاصيل معينة.

إذا لاحظت سمة أو أكثر من السمات المذكورة أعلاه في طفلك، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه مصاب باضطراب طيف التوحد. ولكنه قد يكون سببًا جيدًا لمواصلة استكشاف ما إذا كان هناك شيئا ما فنسارع بالتدخل المبكر .

وان شاء الله سوف نلقي بمزيد من الضوء علي سمات اضطراب طيف التوحد بشئ من التفصيل .

خالص تحياتي

دكتور / ايمن منصور

اخصائي تخاطب وتعديل سلوك

بمركز قدرات لتأهيل اطفال

ذوي الاحتياجات الخاصة الايوائي.

بطرابلس – ليبيا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى