علام: إثيوبيا تفرض الأمر الواقع بسد النهضة وتهدد الأمن المائي بسدود جديدة
إثيوبيا تهدد الأمن القومي العربي بالسعي لقواعد عسكرية بالبحر الأحمر
كتبت – د.هيام الإبس
في تصريحات حاسمة تكشف أبعاد التحركات الإثيوبية الأخيرة، أكد الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن أديس أبابا انتهجت منذ عام 2011 سياسة صارمة لفرض الأمر الواقع في ملف سد النهضة. وأوضح علام أن إثيوبيا استغلت الظروف السياسية والداخلية الدقيقة التي مرت بها الدولة المصرية آنذاك للشروع الفعلي في بناء السد، دون أي إخطار أو تنسيق مسبق مع دولتي المصب (مصر والسودان)، في خطوة ضربت بعرض الحائط الأعراف والمواثيق الدولية المنظمة للمجاري المائية المشتركة.
15 عاماً من المراوغة ورفض الاتفاق القانوني الملزم
وأوضح الدكتور علام أن أديس أبابا واصلت على مدار 15 عاماً كاملة سياسة المراوغة والمماطلة المستمرة، عبر رفضها القاطع والدائم للتوصل إلى اتفاق قانوني شامل وملزم لجميع الأطراف بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وأشار وزير الري الأسبق إلى أن هذا التعنت يأتي على الرغم من إمكانية تحقيق الهدف الإثيوبي المعلن بتوليد الطاقة الكهربائية والتنمية، دون إحداث أي أضرار جسيمة أو مؤثرة على الحصص المائية التاريخية لدولتي المصب، وذلك إذا ما تم الالتزام الحقيقي بقواعد ومبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية العابرة للحدود.
تحركات أحادية وخطط لإنشاء سدود جديدة
وأضاف علام أن التحركات الإثيوبية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تعلن أديس أبابا بشكل متكرر وغير مسؤول عن خطط لإنشاء سدود ومشروعات مائية جديدة على مجرى النيل وفروعه دون أدنى تنسيق أو تشاور مع مصر والسودان. واعتبر وزير الري الأسبق أن هذه التحركات الأحادية المستمرة تعكس توجهاً عدائياً واضحاً يهدد بشكل مباشر السلم والأمن والاستقرار في منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي بأكمله.
تهديد الأمن القومي العربي بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي
وفي سياق متصل، اتهم نصر الدين علام إثيوبيا بالتحرك الإستراتيجي بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي لفرض نفوذها السياسي والعسكري في المنطقة المحيطة، مشيراً إلى أن أديس أبابا تسعى بشكل حثيث للحصول على منفذ بحري دائم وقاعدة عسكرية على مياه البحر الأحمر، في خطوة إستراتيجية وصفها بأنها تمثل تهديداً مباشراً وصريحاً لاستقرار الإقليم بأسره وللأمن القومي العربي في واحدة من أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.
زعزعة استقرار السودان ودعم الميليشيات المسلحة
كما وجه علام اتهاماً مباشراً لإثيوبيا بدعم وتمويل ميليشيات مسلحة تسهم بشكل فعال في تعميق وزعزعة استقرار الدولة السودانية، بالتزامن مع الأزمات الإنسانية والسياسية والانقسامات الداخلية الحادة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن تلك السياسات الإقليمية التدخلية من شأنها زيادة حدة حالة التوتر، وصب الزيت على النار، وتعميق عدم الاستقرار والنزاعات في المنطقة.
الأمن المائي المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه
وأشار وزير الري المصري الأسبق إلى أن ما تروجه الماكينة الإعلامية والسياسية لإثيوبيا بشأن “محاصرة مصر لها” يتناقض جملةً وتفصيلاً مع الواقع الفعلي؛ موضحاً أن القاهرة تتمسك فقط بحقوقها التاريخية والمشروعة والمكفولة في مياه نهر النيل، وتطالب دوماً باحترام قواعد القانون الدولي وعدم الإضرار بمصالح وحياة شعوب دول المصب التي تعتمد على النهر كشريان وحيد للحياة.
واختتم نصر الدين علام تصريحاته بالتأكيد القاطع على أن الأمن المائي المصري يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه بأي حال من الأحوال، مشدداً على أن سياسة فرض الأمر الواقع التي تتبعها أديس أبابا لن تحقق لها أو للمنطقة أي نوع من الاستقرار أو التنمية، بل ستؤدي حتماً إلى مزيد من التوترات الصعبة والتعقيدات الإقليمية التي قد تخرج عن السيطرة.




