
كتبت – د. هيام الإبس
في إطار التواصل والتعاون الثنائي بين القاهرة والخرطوم لتسهيل إعادة المواطنين لبلادهم في ظل الظروف الراهنة..
القنصل السوداني يكشف عن تحضيرات المرحلة الثالثة للعودة، ومصر تؤكد دعمها لوحدة السودان وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
أعلن القنصل العام لجمهورية السودان في أسوان، عبدالقادر عبدالله، أن أعداد السودانيين الذين عادوا طوعاً من مصر إلى بلادهم بلغت 428676 مواطنًا، وذلك حتى نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، في إطار برنامج العودة الطوعية الذي تشرف عليه الجهات السودانية المختصة.
وتأتي هذه الأرقام في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استعداد السلطات السودانية لإطلاق المرحلة الثالثة من برنامج العودة الطوعية خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط توقعات بارتفاع أعداد العائدين في حال استمرار التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية والخدمية.
تنسيق مصرى – سودانى لتسهيل العودة
وأوضح عبدالله، خلال مؤتمر صحفى، أن منظومة الصناعات الدفاعية السودانية اضطلعت بدور أساسي في تنظيم عمليات العودة، بالتعاون الكامل مع السلطات المصرية، مشيراً إلى أن هذا التنسيق المشترك أسهم في تسهيل الإجراءات وضمان انسيابية انتقال المواطنين دون معوقات تذكر.
الاستعداد للمرحلة الثالثة من مشروع العودة
وأشار القنصل العام، إلى أن الجهات المعنية تعمل حالياً على وضع اللمسات النهائية لإطلاق المرحلة الثالثة من مشروع العودة الطوعية، والتي تستهدف استكمال إعادة السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم، مع التأكيد على استمرار التنسيق الثنائي بين السودان ومصر لإنجاح هذه المرحلة، مشيراً إن المرحلة الثالثة من خطة العودة ستنطلق قريباً، مع توفير كافة الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين، بما في ذلك الرعاية الصحية بنسبة تغطية بلغت نحو 80%، إلى جانب استقبال الطلاب في الجامعات والمدارس والمعاهد بالعاصمة الخرطوم.
وأضاف عبد الله أن الحكومة السودانية تتابع عن كثب ضمان تقديم الدعم الكامل للعائدين، بما يضمن إعادة دمجهم في مؤسسات الدولة والاستفادة من الخدمات العامة بسهولة.
جهود حكومية لمعالجة أوضاع السودانيين بالخارج
وتأتى هذه التحركات في إطار جهود الحكومة السودانية لمعالجة أوضاع مواطنيها المقيمين خارج البلاد، وتوفير التسهيلات اللازمة لعودتهم الطوعية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عنهم ودعم الاستقرار الاجتماعى والوطنى.
وفي خطوة لتأكيد التنسيق الإقليمي، التقى وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بنظيره السوداني محيي الدين سالم على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، حيث ناقشا آخر التطورات في السودان وسبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما فيها الأمن والإغاثة الإنسانية والتعليم.
وأكد عبد العاطي حرص مصر على دعم وحدة السودان وسيادته، وحماية مؤسساته الوطنية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار في مناطق النزاع، كما شدد على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق، مع الإشارة إلى الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في الفاشر وشمال كردفان.
من جانبه، أشار القنصل السوداني إلى أن الحكومة تعمل على تأمين الملاذات الآمنة للعائدين، وتسهيل إدماجهم في القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية، بما يضمن استقرار أوضاعهم ويعزز من قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية لجميع المواطنين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المرحلة الثالثة المرتقبة من العودة الطوعية يُتوقع أن تشمل:
توسعة نطاق المستفيدين.
تعزيز الدعم اللوجستي.
تحسين نقاط الاستقبال داخل السودان.
زيادة التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان استدامة العودة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه الجانبان المصري والسوداني تعزيز أطر التعاون الإقليمي للتعامل مع الأزمات الإنسانية وتحقيق استقرار مستدام في البلاد، مع الحرص على التنسيق الكامل بين الوزارات المعنية لضمان نجاح عمليات العودة وخدمة المواطنين العائدين.
وفي ظل استمرار التعاون السوداني–المصري، وتنامي الدعم الإقليمي والدولي، يأمل كثيرون أن تمثل هذه العودة بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار التدريجي، وإعادة الإعمار، ولمّ شمل الأسر السودانية بعد سنوات من النزوح والمعاناة.
وبدأت (منظومة الصناعات الدفاعية السودانية) العمل على إعادة السودانيين طواعية لبلادهم في أبريل الماضي، ويعد تسيير القطارات مرحلتها الثالثة، تطوراً مع الارتفاع الكبير في أعداد الراغبين في العودة من مصر، في حين أعادت مرحلتها الأولى والثانية التي اعتمدت على الحافلات «10 آلاف سوداني في 187 حافلة»، وفق بيان “المنظومة”.
وبخلاف المبادرة الرسمية، تعمل العديد من المبادرات المجتمعية للهدف نفسه، أبرزها مبادرة «راجعين لي بلد الطيبين»، والتي بدأت عملها في يونيو الماضي، حسب مؤسسها محمد سليمان الذي أشار إلى زيادة ملحوظة في أعداد العائدين مع تحسن الأوضاع في الخرطوم.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة قد يشكل نقطة تحول في ملف النزوح، ويمهد لعودة تدريجية للاستقرار في عدد من الولايات.





