غضب شعبى وتخوفات من موجة غلاء فى جنوب أفريقيا بسبب الوقود

كتبت – د. هيام الإبس
تشهد جنوب إفريقيا حالة من الغضب الشعبي بعد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود بسبب الحرب الأمريكية على إيران، رغم إعلان الحكومة عن تخفيض ضريبي مؤقت في محاولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويعكس هذا التباين بين الإجراءات الحكومية والواقع المعيشي عمق الأزمة التي تواجهها الأسر في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وكانت السلطات قد أعلنت خفض الضريبة العامة على الوقود بمقدار ثلاثة راندات لكل لتر، في خطوة تهدف إلى امتصاص تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في إيران؛ غير أن هذا الإجراء لم ينجح في الحد من الزيادة الكبيرة التي شهدتها الأسعار، والتي تُعد من بين الأعلى في تاريخ البلاد.
وفي مدينة جوهانسبرج، عبّر سائقون عن استيائهم من الارتفاع المستمر، حيث وصف بعضهم الوضع بأنه “غير محتمل”، في حين أقر آخرون بأن التخفيض الضريبي خطوة إيجابية، لكنها غير كافية لمواجهة الواقع الجديد للأسعار.
ولا ينفصل هذا الغضب عن سياق اقتصادي أوسع، إذ يرى كثير من المواطنين أن أزمة الوقود أصبحت جزءاً من موجة غلاء شاملة تطال مختلف جوانب الحياة، من الغذاء إلى النقل والخدمات.
ويؤكد ذلك ما يعبّر عنه متقاعدون وأصحاب دخول محدودة، الذين يجدون أنفسهم الأكثر تضرراً من هذه الزيادات، في ظل ثبات أو محدودية دخلهم.
من جهتهم، يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة داخل الاقتصاد، حيث ترتفع تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ويزيد من الضغوط على المستهلكين.
كما أن هذه التطورات قد تؤثر على معدلات التضخم وتضعف القدرة الشرائية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من تحديات هيكلية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحكومة أمام معادلة صعبة، بين محاولة التخفيف من آثار الأزمة عبر إجراءات مؤقتة، وبين محدودية قدرتها على التحكم في العوامل الخارجية التي تقود ارتفاع الأسعار.
ويظل المواطن الجنوب إفريقي في مواجهة مباشرة مع كلفة معيشية متصاعدة، تعكس ارتباط الاقتصاد المحلي بتحولات السوق العالمية.




