غينيا بيساو: الإفراج عن زعيم المعارضة بعد أشهر من الاحتجاز
كتبت – د. هيام الإبس
في مشهد سياسي يعكس هشاشة الاستقرار في غينيا بيساو، أُفرج عن زعيم المعارضة دومينغوس سيمويش بيريرا بعد أشهر من الاحتجاز، ليعود إلى منزله وسط إجراءات أمنية مشددة. هذه الخطوة تأتي في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش تداعيات الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو، لتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل المشهد السياسي في واحدة من أكثر دول غرب إفريقيا اضطرابًا.
خلفية الانقلاب العسكري
بيريرا كان واحدًا من عدد من كبار السياسيين الذين احتجزهم الجيش عقب استيلائه على السلطة في نوفمبر الماضي، بعد أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية. القيادة العسكرية بررت تحركها بالرغبة في منع اندلاع أعمال عنف بين أنصار المرشحين، معلنة تولي إدارة الدولة لمدة عام واحد.
أزمة الانتخابات والنتائج المتنازع عليها
السلطات منعت بيريرا من الترشح، ورغم أن الانقلاب وقع قبل إعلان النتائج رسميًا، فإن كلا من الرئيس المخلوع إمبالو ومرشح بيريرا المفضل فرناندو دياس أعلنا الفوز بالاقتراع، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأشعل حالة من الانقسام.
هروب الرئيس وإحكام القبضة العسكرية
عقب الإطاحة به، فرّ الرئيس إمبالو من البلاد، فيما واصل الجيش إحكام قبضته على السلطة واحتجاز شخصيات سياسية بارزة، في مؤشر على استمرار الأزمة السياسية وتراجع فرص الحل السلمي.
الإفراج وسط إجراءات أمنية مشددة
رافقت قوات أمنية، إلى جانب وزير الدفاع السنغالي الذي كان في زيارة رسمية، بيريرا إلى منزله في ضواحي العاصمة بيساو عقب الإفراج عنه، في خطوة عكست حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد.
تاريخ طويل من عدم الاستقرار
منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974، لم يتمكن سوى رئيس واحد من إكمال ولايته الدستورية في غينيا بيساو. الفقر المدقع، ضعف الإدارة، والفوضى السياسية المستمرة حولت البلاد إلى بيئة خصبة للفساد وتهريب المخدرات، مما زاد من تعقيد أزماتها المزمنة.
أزمة سياسية عميقة
الإفراج عن بيريرا يمثل تطورًا مهمًا لكنه لا يغير حقيقة أن غينيا بيساو تواجه أزمة سياسية عميقة. الانقلابات المتكررة، ضعف المؤسسات، والانقسامات الداخلية تجعل من الصعب تحقيق استقرار دائم. ومع عودة زعيم المعارضة إلى الساحة، قد يشهد المشهد السياسي مزيدًا من التوتر، خاصة مع استمرار سيطرة الجيش على السلطة. يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع البلاد تجاوز هذه المرحلة المضطربة نحو بناء نظام سياسي أكثر استقرارًا، أم أن دوامة الأزمات ستستمر في الدوران؟



