احدث الاخبار

فراغ القوة بعد حرب إيران: هل يبادر العرب لبناء قوة دفاع ذاتية لحماية أنفسهم

كتب – رئيس التحرير 

يرى الكاتب الصحفي فراج إسماعيل أن الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة فارقة قد تعيد صياغة موازين النفوذ في الشرق الأوسط. فالقواعد الأمريكية المنتشرة لم توفر الحماية الكاملة لدول المنطقة، واقتصر تدخل واشنطن على حماية إسرائيل، ما يعزز احتمالية انسحابها نحو سياسة “أمريكا أولًا”. هذا الانسحاب سيخلق فراغًا في القوة شبيهًا بما حدث بعد حرب السويس عام 1956، حين انسحبت القوى الاستعمارية التقليدية وملأت الولايات المتحدة الفراغ عبر “مبدأ أيزنهاور”. لكن هذه المرة، لن يكون البديل قوة خارجية، بل دول المنطقة نفسها، وعلى رأسها دول الخليج التي تمتلك الثروة والقدرة على بناء منظومة دفاعية واقتصادية متماسكة.

فراج إسماعيل يشير إلى أن الصين، رغم قوتها الاقتصادية، لن تغامر بخسارة نفوذها العالمي عبر التورط في صراعات الشرق الأوسط، ما يعني أن الفراغ لن يُملأ إلا إقليميًا. كما أن أصواتًا داخل الولايات المتحدة تدعو إلى تقليص التدخلات الخارجية بسبب كلفتها العالية وفشلها في ترك نموذج مستقر كما حدث في العراق وأفغانستان. النتيجة المتوقعة إذن ليست التخلي الكامل عن “مبدأ أيزنهاور”، بل تحوله إلى سياسة أكثر مرونة تقوم على تدخل محدود، بينما تتولى دول المنطقة زمام المبادرة في الدفاع عن نفسها والتعاون مع القوى الكبرى في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتسليح.

وفي هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المنطقة العربية تظهر أمامنا الحقيقة المرة وهي  أن الحديث عن ملئ العرب لـ”فراغ القوة” لن يكون سوى وهم إذا استمرت الدول العربية في الانقسام والتنافس على النفوذ الضيق. فالثروة وحدها لا تكفي، والتسليح بلا مشروع سياسي مشترك مجرد استعراض قوة هش.

إن عجز الأنظمة العربية عن بناء رؤية جماعية للأمن الإقليمي يجعلها عرضة لأن تتحول إلى أدوات في صراعات الآخرين بدلًا من أن تكون فاعلًا رئيسيًا. إذا لم يتحرك العرب بجرأة لكسر الجمود السياسي وتجاوز الحسابات الصغيرة، فإن الفراغ لن يُملأ بقوة عربية موحدة، بل سيتحول إلى ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية متصارعة، حيث تفرض إيران نفوذها، وتظل إسرائيل محمية، بينما يبقى العرب في موقع المتفرج.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى