فلا جهاد عليك: السير إلى الله لا يتوقف عند العجز

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
كان عمرو بن الجموح رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أولادٍ كالأُسُود شجاعةً وإقداماً شهدوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بدراً.
فلما كانتْ غزوة أُحُدٍ التي وقعت في العام الثالث للهجرة (625م) ،وأرادوا الخُروج في جيش المسلمين أرادوا حبسه، وقالوا له: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد عذركَ ، فلا جهاد عليك .
فأتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: إنَّ بَنِيَّ يُريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، واللهِ إني لأرجو أن أطأَ بعرجتي هذه في الجَنَّة!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أما أنتَ فقد عذركَ الله، فلا جِهاد عليكَ.
وقال لأولاده: ما عليكم أن لا تمنعوه، لعلَّ الله أن يرزقَه الشَّهادة!
فأذِنوا له بالخروج فخرجَ، وفي الطريقِ قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أرأيتَ إن قاتلتُ في سبيل اللهِ حتى أُقتل، أمشي برجلي هذه صحيحةً في الجنة؟!
فقال له: نعم!
فقُتِلَ يوم أُحُد، فمرَّ عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بين القتلى وقال له: كأني أنظُرُ إليكَ تمشي برجلكَ هذه صحيحةً في الجَنَّة!
يا لها من بطولةٍ يا عمرو بن الجموح، تخرجُ للجهاد وقد تخلَّفَ كثيرٌ من الأصِحَّاء، يا له من درسٍ بليغٍ مفاده: سِرْ إلى الله على أيَّةِ حالٍ كنت! لا تدعْ شيئاً يُكبلك، تحاملْ على نفسك فإنها أيام تمضي والموعد الجنة إن شاء الله!
من أكثر ما يُدني الناس من الجَنَّة فعل الخير طلباً لرضى الله ولو لم يفعلوا عُذروا ولم يلُمْهُم أحد!
البطنُ الجائعُ الذي تُطعمه وليس بينك وبينه قُربى ولا رَحِم تبتغي بذلك وجه الله خطوة إلى الجنة!
والخلافُ الزوجيُّ الذي تُنهيه وليس بينك وبين الزوجين قُربى ولا رَحِم تريدُ بهذا الصلح أن تجمعَ الأُسرة، وتحفظَ الأولاد من الضياع تبتغي بذلك وجه الله خطوة إلى الجنة!
الحقُّ الذي تُحاول أن تعيدَه لأصحابه لا ناقة لكَ ولا جملٌ فيه تبتغي بذلك وجه الله هو خطوة إلى الجنة!
الولدُ العاقُّ الذي تُعيدُه إلى بِرِّ أبيه ولا يربطك بالاثنين رَحِم ولا قُربى خطوة إلى الجنة!
المريضُ الذي تسعى في علاجه، والمسكينُ الذي تساعده في الحصولِ على عملٍ، والأرملةُ التي تُغنيها عن سؤالِ الناس، كل هؤلاء خطوات إلى الجنة، وما تُعُبِّدَ الله بشيءٍ أحسن من الإحسان إلى خلقه!
غزوة أحد
يذكر أنغزوة أحد هي ثاني أكبر معركة خاضها المسلمون بعد بدر، وقعت في العام الثالث للهجرة (625م) قرب جبل أحد بالمدينة المنورة. جاءت كرد فعل من قريش للانتقام من هزيمتها في بدر، حيث جمعت ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان بن حرب لمواجهة المسلمين الذين بلغ عددهم نحو 700 مقاتل بقيادة النبي محمد ﷺ. انتهت المعركة بخسائر كبيرة للمسلمين بلغت 70 شهيدًا، أبرزهم حمزة بن عبد المطلب، بعد أن خالف بعض الرماة أوامر النبي بالنزول من جبل الرماة، مما سمح لفرسان قريش بقيادة خالد بن الوليد بالالتفاف على الجيش الإسلامي .



