أراء وقراءات

فلسفة البقاء في عالم المصالح.. إن لم تكن على الطاولة فأنت على قائمة الطعام

 بقلم/ مدحت مرسي

بعد أن وصلنا ونزلنا من السيارة، أحييكم جميعاً وأدعوكم لمشاركتي هذه التأملات الفكرية والسياسية التي تمس واقعنا المعاصر. في عالم يضج بالصخب، تذكروا دائماً أن من لا يلتقط نبرة المعنى فلن يفيده وفرة الشرح؛ فالكلمات تقال للجميع، أما النبرة الفلسفية والعميقة فلا يسمعها ويفهمها إلا من امتلك بصيرة الفهم.

نصيحتي لكم اليوم: لا تعيشوا أسرى للمواقف التي لم تحسنوا التعامل معها في الماضي، بل امسحوا وجوهكم، وتعلموا جيداً، واحرصوا على ألا تكرروا أخطاءكم السابقة. يا عالم.. هو.. انتبهوا جميعاً للمقولة الذهبية: “إن لم يكن لكم مقعد على الطاولة، فهذا يعني أنكم على قائمة الطعام”.

يلا نحللها.. تفكيك شيفرة المعادلة الدولية

دعونا نغوص في عمق هذه العبارة لنحلل أبعادها السياسية والاقتصادية؛ فالمعادلة بسيطة وصادمة في آن واحد وتضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما:

  • الخيار الأول (لك مقعد على الطاولة): أن تكون لاعباً مؤثراً ومشاركاً فعالاً في صنع القرار وتشكيل السياسات ورسم الخرائط المستقبلية.

  • الخيار الثاني (على قائمة الطعام): أن تختار السلبية أو الضعف، مما يؤدي بالتبعية إلى استغلال مواردك ومقدراتك وثرواتك لحساب القوى الكبرى وصناع القرار.

البصيرة السياسية.. الانعزال لا يحمي الضعفاء

تأخذنا الآية الكريمة: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ) إلى دلالة السعي والتحرك الإيجابي وعدم الصمت. إن الانعزال أو الضعف في عالم اليوم لا يحمي صاحبه أبداً، بل يجعله فريسة سهلة في نظام دولي وبيئة إقليمية لا تعترف إلا بالقوة والمصالح المشتركة.

القاعدة واضحة ومجردة من العواطف: لا تنتظر حتى تؤكل أو يتم تهميشك، بل فكر وخطط منذ البداية بكيفية حجز مكانك وقيمتك بين كبار صناع القرار لتفرض هيبتك وتحمي مقدراتك.

زر الذهاب إلى الأعلى