فيضانات موزمبيق تُغرق أكثر من 72 ألف منزل
فيضانات عنيفة وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة

كتبت – د. هيام الإبس
أغرقت فيضانات عارمة في موزمبيق اليوم، أكثر من (72) ألف منزل وألحقت أضرارًا واسعة النطاق بطرق وجسور ومراكز صحية.
وأوضحت مديرة البرامج والعمليات في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر راشيل فاولر، أن الفيضانات أجبرت أكثر من (620) ألف شخص على الفرار من منازلهم، مضيفة أنه من المتوقع استمرار الأمطار في الأيام المقبلة، مفيدة أن سدود الماء وصلت إلى طاقتها القصوى، مما يعرض مزيدًا من الأشخاص للخطر.
من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مليون شخص تضرروا جراء فيضانات شديدة ضربت مناطق واسعة في جنوب ووسط موزمبيق، نتيجة أمطار غزيرة متواصلة منذ منتصف ديسمبر الماضي.
وأوضحت المنظمة أن ولايات غزة ومابوتو وسوفالا كانت الأكثر تضرراً، مع اتساع رقعة الغمر المائي وتداعيات إنسانية متصاعدة.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، خلال إحاطة صحفية، إن الفيضانات تسببت في أضرار جسيمة للمرافق الصحية وشبكات الطرق، حيث تضرر نحو خمسة آلاف كيلومتر من الطرق في تسع ولايات.
وأضاف أن الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة مابوتو ببقية أنحاء البلاد أصبح غير قابل للاستخدام، ما أدى إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد، إلى جانب نفوق أكثر من 27 ألف رأس من الماشية.
وأشار حق إلى استمرار عمليات الإجلاء، مع وجود خمسين مركز إيواء مؤقتاً تستضيف أكثر من خمسين ألف شخص على مستوى البلاد، محذراً من الحاجة الملحة إلى تمويل إضافي لضمان استدامة الاستجابة الإنسانية، كما لفت إلى أن دولاً مجاورة، بينها جنوب أفريقيا وزيمبابوي ومالاوي وزامبيا وتنزانيا وبوتسوانا وليسوتو وإسواتيني، شهدت أيضاً فيضانات شديدة خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور ذي صلة، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو ألغى مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا، بسبب خطورة الأوضاع الناجمة عن الفيضانات في وسط وجنوب البلاد.
وفي ولاية غزة جنوب البلاد، أعلن حاكم الولاية أن أكثر من 300 ألف شخص نزحوا بسبب الفيضانات، مؤكداً أن نحو 40 في المئة من مساحة الولاية غمرتها المياه بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة. وأوضحت الحاكمة مارجريدا ماباندزين تشونجو أن نحو 327 ألف شخص يقيمون حالياً في عشرات مراكز الإيواء المؤقتة، مثل المدارس والكنائس، بعد إجلائهم من مناطق مغمورة أو مهددة بالغمر في ولاية يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة.
وكانت منظمات إنسانية قد حذرت في وقت سابق من احتمال تضرر نحو 200 ألف شخص من الطقس القاسي، إلا أن الأرقام تجاوزت هذه التقديرات.
وقال متحدث حكومي إن عدد المتضررين اقترب من 600 ألف شخص في ولايتي غزة ومابوتو المجاورة.
ودعت السلطات إلى إجلاء جميع السكان من المناطق المنخفضة في عاصمة ولاية غزة، مدينة شاي-شاي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 115 ألف نسمة وتقع قرب نهر ليمبوبو، مع تصاعد مخاطر الفيضانات.
وأظهرت مقاطع مصورة شوارع المدينة وقد تحولت إلى مجارٍ مائية، فيما بيّنت صور من مدينة تشوكوي المجاورة منازل ومبانٍ غمرتها المياه بالكامل، ولم يظهر منها سوى أطراف الأسطح.
وأودت الأمطار الغزيرة المستمرة منذ أسابيع بحياة أكثر من مئة شخص في موزمبيق وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ في موزمبيق وجنوب أفريقيا.
وأكدت السلطات أن الفيضانات الشديدة في شمال جنوب أفريقيا أثرت مباشرة على ولاية غزة الموزمبيقية، مع فيضان الأنهار العابرة للحدود.
وحذرت حاكمة الولاية من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور بسبب الأمطار الغزيرة في جنوب زيمبابوي التي تصب مياهها باتجاه موزمبيق.
وتأتي هذه الكارثة في بلد يقطنه نحو 34 مليون نسمة على الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، عانى خلال السنوات الأخيرة من أعاصير مدمرة وجفاف قاسٍ.
وأعلنت السلطات حالة تأهب قصوى على مستوى البلاد، وهي أعلى درجات التحذير، مع وصف الأوضاع في ثلاث ولايات بأنها حرجة.
وقال المعهد الوطني للحد من مخاطر الكوارث، المنسق لعمليات الإنقاذ، إن نحو 110 أشخاص جرى إنقاذهم بواسطة المروحيات يوم الأحد بعد أن حوصروا فوق الأشجار أو المرتفعات، بينهم أطفال وكبار سن وامرأة حامل كانت على وشك الولادة.
وأوضح وزير النقل واللوجستيات أن نحو 40 في المئة من ولاية غزة غمرتها المياه، وأن 152 كيلومتراً من الطرق دُمرت بالكامل، فيما تضرر أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق في أنحاء البلاد.
وتُقدّر كلفة التعافي في موزمبيق بمئات الملايين من الدولارات، في وقت قدّرت فيه إحدى الولايات المتضررة في جنوب أفريقيا حجم الخسائر بنحو 250 مليون دولار، ما يعكس اتساع نطاق الكارثة وتداعياتها الإقليمية.




