في ظلال رحلة المعراج الكونية (3) ما هو الكون المدرك

بقلم / الدكتور سعد كامل
تجدر الإشارة هنا إلى أن ما يعرف بالكون المدرك لا يكاد يمثل نصف السماء الأولى من السماوات السبع المعروفة من الوحي، وقد أشار بعض العلماء إلى عدم التعامل مع مفهوم السماوات السبع ضمن إطار العلوم المادية، فمن علماء الفيزياء النووية من قال: “بل عِلْمَيَّ الكون والفلك لم يتوصلا بعد لمعرفة شيء يذكر عن بناء السماوات السبع أو بناء الأرضين السبع” (عمري، 2004)، هنا نرى أهمية التكامل بين الجانبين، فأجهزة الرصد الفلكي لا تتعامل إلا مع الكون المدرك المحدود، بينما النصوص الشرعية تتجاوز ذلك إلى بقية السماوات السبع والكرسي والعرش وما بينهما مما يعلمه الله من مخلوقات.
-وقد توافق عدد من العلماء المسلمين أن الكون المدرك يساوي جزء من السماء الأولى (معلمي، 2011)، ويتفق كاتب هذه السطور مع ذلك معتبرا أن ذلك الجزء يصل إلى نصف السماء الأولى.
-وذكر عمري (2004) أن أبعد مسافة تم تسجيلها بواسطة أجهزة الرصد على الأرض وهي المسافة التي يفترض علماء الفلك أنها تمثل الخلفية الراديوية للكون ((وتصل إلى حوالي 10-13 مليار سنة ضوئية))، ذكر عمري أن تلك المسافة وهذه الموجات الراديوية قد تمثل بداية البناء السماوي الكبير.
ويرى كاتب هذه السطور أن ذلك يتفق مع نصف السماء الأولى، ويؤكد ذلك ما يقوله علماء الكونيات أن الكون المدرك يتضمن 5% مادة الأجرام السماوية ونسبة 95% منه فراغ يشمل المادة والطاقة المظلمة، فالكون المدرك يمثل فراغ كوني يضم 300 ألف مليون مجرة، يجمعها 10 ملايين عنقود مجري عملاق (الصورة المرفقة لعنقود لانياكيا المجري العملاق)، وكل عنقود مجري عملاق يضم أكثر من 100 ألف مجرة، كما أن مكونات الكون المدرك من العناقيد المجرية العملاقة تبدو للناظر من خارج الكون المدرك مثل الحبيبات المتناثرة (الصورة اليسرى) ثم يأتي فوق الكون المدرك البناء السماوي الكبير كجسم صلب ذو أبواب.
د سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yqhoo.com




