في يوم المرأة العالمي .. غزة تعيش مأساة الاف المفقودات تحت الأنقاض والمخفيات قسرًا

في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يسلط المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا الضوء على مأساة آلاف النساء والفتيات المفقودات في قطاع غزة، بعد مرور 28 شهرًا على الحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش بين الأمل واليأس في ظل عجز فرق الإنقاذ عن انتشال الضحايا من تحت الركام.
أرقام صادمة: آلاف النساء في عداد المفقودين
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مركز المفقودين إحصائية تفيد أن عدد المفقودين في القطاع يقدّر بنحو 8 آلاف شخص، بينهم ما لا يقل عن 3200 امرأة وفتاة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن النساء قد يشكلن نحو 70% من إجمالي المفقودين، في ظل غياب إحصاء دقيق بسبب حجم الدمار الهائل وصعوبة الوصول إلى مواقع الأنقاض.
تحت الركام أو خلف القضبان
المعطيات الميدانية تشير إلى أن الغالبية الساحقة من النساء المفقودات ما زلن تحت أنقاض المنازل المدمرة، فيما تختفي أخريات قسرًا داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، حيث وثّق المركز اعتقال الجيش الإسرائيلي لعشرات النساء من غزة، وسط رفض السلطات الكشف عن مصير بعضهن أو أماكن احتجازهن، ما يثير مخاوف من تعرضهن للاختفاء القسري.
عجز فرق الإنقاذ
المركز الحقوقي نبّه إلى أن فرق الدفاع المدني لم تتمكن من انتشال الضحايا بسبب غياب المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وتعطل القدرات، وهو ما يترك آلاف العائلات في حالة انتظار مفتوح دون معرفة مصير بناتهن وأمهاتهن.
المرأة الفلسطينية بين القتل والترمل
المأساة لا تقتصر على المفقودات؛ إذ أشار المركز إلى أن الحرب قتلت 12,500 امرأة، منهن 9,000 أم، فيما خلفت 21,193 أرملة حرب منذ السابع من أكتوبر 2023، ما يعكس اتساع دائرة التفكك الأسري والاجتماعي نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين.
أم بين الأمل واليأس
أم محمد، سيدة خمسينية من مدينة غزة، فقدت ابنتها “سارة” البالغة من العمر 19 عاماً، بعد أن انهار منزل العائلة إثر قصف إسرائيلي قبل أكثر من عامين. تقول الأم وهي تجلس قرب ركام منزلها: “كل يوم أعود إلى هنا، أبحث بين الحجارة، أستنشق الغبار، وأتخيل أن صوتها سيخرج من تحت الركام. لم أودعها، لم أدفنها، ولم أعرف مصيرها حتى الآن.”
انتظار بلا نهاية
غياب المعدات الثقيلة ودمار البنية التحتية جعل فرق الإنقاذ عاجزة عن انتشال الضحايا، لتبقى أم محمد وآلاف الأمهات في حالة انتظار مؤلم، بين الأمل في العثور على أحبائهن أحياء، واليأس من أن يكونوا قد قضوا تحت الركام دون أن يُعرف مصيرهم.
دعوة لتحرك دولي عاجل
المركز شدد على أن انشغال المجتمع الدولي بأزمات إقليمية أخرى لا يجب أن يكون ذريعة لتجاهل مأساة غزة، داعياً الهيئات الدولية والأممية إلى إدخال المعدات اللازمة لتمكين فرق الإنقاذ، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن مصير المفقودين، وإلزام إسرائيل بالكشف عن أماكن احتجاز النساء المعتقلات وضمان حمايتهن من الاختفاء القسري.




