الصومال

قادة الصومال يبحثون فى مقديشو مخرجاً لأزمة التعديلات الدستورية والانتخابات

كتبت – د.هيام الإبس

في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بـ”الانفراجة المهمة”، عقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اجتماعاً سياسياً خاصاً ومفاجئًا في العاصمة مقديشو مع الرئيس السابق وزعيم حزب “الرؤية الوطنية” المعارض، شريف شيخ أحمد.

ويأتي هذا اللقاء لينهي فترة من التباين الحاد في وجهات النظر حول المسار الدستوري والانتخابي في البلاد.

الحوار الوطني.. المخرج الوحيد للأزمة

أوضح بيان صادر عن حزب “الرؤية الوطنية” أن المباحثات ركزت على “المرحلة الدقيقة” التي يمر بها الصومال.

وشدد الزعيمان على ضرورة تغليب منطق التوافق لتقليص الفجوة بين الحكومة والمعارضة.

أبرز مخرجات الاجتماع
مؤتمر تشاورى

أعرب الرئيس حسن شيخ محمود عن استعداده التام لعقد “مؤتمر تشاوري وطني” استجابة لمطالب المعارضة، داعياً سلفه للقيام بدور محوري في إنجاحه.

توحيد الصف

أكد شريف شيخ أحمد استعداده للمشاركة في أي جهد سياسي يهدف لمعالجة الخلافات القائمة، معتبراً أن المرحلة لا تحتمل مزيداً من الانقسام.

الوحدة الوطنية

شدد الرئيس الصومالي على أهمية فتح قنوات التواصل المباشر بين القيادات السياسية كمدخل أساسي للاستقرار.

جذور الخلاف.. التعديلات الدستورية والانتخابات

يأتى هذا التقارب بعد شهور من التوتر بين الرئاسة و”منتدى إنقاذ الصومال” (المعارض)، على خلفية قضايا جوهرية شملت تعديلات دستور 2025 حيث أقر البرلمان الصومالي حزمة تعيدلات في مارس الماضي والتي قوبلت برفض واسع من المعارضة.

وكذلك الخلاف حول آليات وتوقيت العملية الانتخابية وضمانات نزاهتها، ومقاطعة المعارضة لانتخابات المجالس المحلية في إقليم بنادر (مقديشو) في ديسمبر الماضي، مما دفع الرئيس للتعهد بفتح “أبواب الحوار” مجددا.

رسائل سياسية للمستقبل

يُنظر إلى اجتماع مقديشو اليوم على أنه “غصن زيتون” من السلطة تجاه المعارضة، ورسالة واضحة للداخل والخارج بأن الصومال يسعى لفتح صفحة جديدة.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا التقارب يعتمد على مدى ترجمة “النوايا الحسنة” إلى قرارات ملموسة فيما يخص الملف الانتخابي والأمني، بما يضمن مشاركة الجميع في رسم مستقبل البلاد.

 

أرض الصومال” تواجه تمرداً وحدوياً بعد التحالف مع إسرائيل

 

شهدت منطقة أودال (شمال غرب الصومال) تصعيداً عسكرياً خطيراً مع مطلع يناير 2026، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات “أرض الصومال” وميليشيات وحدوية تابعة لـ “حركة ولاية أودال”.

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن وقوع خسائر بشرية فادحة ومخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب أهلية شاملة.

اعتراف إسرائيل.. عود الثقاب الذي أشعل التوترات

ويرى مراقبون أن المحفز الرئيسي لهذا الانفجار هو اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة في 26 ديسمبر الماضي.

هذه الخطوة، التي أدانتها الحكومة الفيدرالية في مقديشو والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، اعتبرها الوحدويون في أودال “تهديداً وجودياً” لسيادة الصومال، واتهموا هرجيسا ببيع الأراضي الصومالية مقابل موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل على خليج عدن.

 

من الاحتجاج إلى المواجهة المسلحة

وتحولت المظاهرات السلمية في مدينة “بوراما” (عاصمة أودال) إلى مواجهات مسلحة، حيث رفع المتظاهرون العلم الصومالي الأزرق، معلنين ولاءهم لـ “ولاية أودال” تحت مظلة الصومال الموحد.

ساحل أودال: شنت ميليشيات من قبيلة “عيسى” هجمات في مناطق مثل “دوخوشي” الساحلية ضد ما وصفوه بـ “قوات الاحتلال التابعة لهرجيسا”.

حركة ولاية أودال: التي تقودها قبيلة “غادابورسي”، تكتسب زخماً متزايداً، مطالبة بالانفصال عن إدارة أرض الصومال والعودة إلى الحكم الفيدرالي في مقديشو، مستلهمة تجربة “لاس أنود” التي أخرجت مناطق سول وسناج من سيطرة أرض الصومال عام 2023.

خريطة الانقسام القبلي والسياسي

تواجه “أرض الصومال” (التي أعلنت انفصالها من طرف واحد عام 1991) تحدياً غير مسبوق لسلامة أراضيها:

الشرق (ولاية الشمال الشرقي – خاطومو): أصبحت خارج سيطرة هرجيسا فعلياً بعد هزيمة قواتها في لاس أنود وانضمام المنطقة لمقديشو.

الغرب (أودال): تشهد تمرداً نشطاً الآن، حيث يرفض السكان ما يسمونه “هيمنة قبائل إسحاق” على مفاصل الدولة في هرجيسا.

أصداء مقديشو وردود الأفعال

من جانبه، دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المجتمعات في الشمال إلى “مقاومة النفوذ الأجنبي”، واصفاً التحركات الجارية بأنها دفاع عن وحدة التراب الوطني. وفي المقابل، تصر إدارة هرجيسا على أن أودال منطقة مستقرة، متهمة جهات خارجية (في إشارة لمقديشو وحلفائها) بتحريض الميليشيات لزعزعة الأمن.

مخاطر التصعيد الاستراتيجي

ويحذر المحللون من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تدخلات إقليمية أوسع، خاصة مع وجود اتهامات لهرجيسا بمحاولة تنفيذ “أجندات خارجية” عبر اتفاقيات الموانئ مع إثيوبيا والتقارب مع إسرائيل.

الوضع الحالي يضع “أرض الصومال” أمام اختبار صعب: إما الحفاظ على استقرارها التاريخي عبر الحوار، أو مواجهة تفكك كامل لأراضيها تحت وطأة الصراعات القبلية والوحدوية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى