احتفالات الميلاد في غزة.. رسالة صمود ووحدة في وجه جريمة الإبادة الإسرائيلية
كتب – محمد السيد راشد
في قلب مدينة أنهكتها الحرب والحصار، أُضيئت شمعة الميلاد داخل كنيسة العائلة المقدسة في غزة لتعلن رسالة صمود تؤكد أن أهل القطاع، بمختلف طوائفهم وأديانهم، باقون على أرضهم رغم الدمار ومحاولات التهجير.
تحدي الموت والدمار
وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام أقيم قداس عيد الميلاد في كنيسة العائلة المقدسة – دير اللاتين بمدينة غزة، بحضور محدود من أبناء الطائفة المسيحية ورجال الدين، ليكون أول احتفال جماعي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. الكنيسة التي تحولت خلال العدوان إلى ملجأ لعشرات العائلات النازحة من مسلمين ومسيحيين، عانت من أضرار جسيمة جراء القصف، ليشكّل رسالة حياة تتحدى الموت والدمار.
ربط غزة بالقدس
سبق الاحتفال وصول بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا في زيارة استمرت ثلاثة أيام، رافقه خلالها المطران وليم شوملي وعدد من الكهنة. هدفت الزيارة إلى الاطلاع على جهود الإغاثة الإنسانية ومبادرات إعادة البناء. وقدّم الأطفال فعاليات ميلادية رمزية أعادت شيئًا من الفرح إلى المكان.
إعادة بناء الحياة لا الاكتفاء بالبقاء
في عظته، شدد البطريرك على أن المرحلة الحالية لا تقتصر على النجاة من الحرب، بل تمثل بداية لإعادة بناء الحياة. وأكد أن قصة ميلاد المسيح في ظروف قاسية دون مأوى تعكس ما يعيشه أهل غزة اليوم، داعيًا إلى التمسك بالمحبة والثقة والمثابرة على فعل الخير. وأوضح أن إعادة البناء تبدأ بشفاء القلوب قبل الحجر، وأن المحبة وحدها قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
غزة واحدة تتجاوز الطوائف
احتفالات الميلاد في غزة لم يكن حدثًا دينيًا معزولًا، بل تجسيدًا لوحدة الغزيين في مواجهة الحرب والحصار. ففي مدينة يقدَّر عدد مسيحييها ببضع مئات فقط، بدا واضحًا أن الألم واحد، وأن الصمود بات هوية جامعة تجمع المسلمين والمسيحيين في معركة البقاء والدفاع عن الحق في الحياة والكرامة.
مدينة ترفض الانكسار
بهذا المعنى تعد احتفالات الميلاد شهادة إنسانية على مدينة ترفض الانكسار، وشعب يؤكد أن غزة ستبقى حية، وأن الإيمان بالحياة أقوى من كل أدوات الحرب.






