السودان

قمة الاتحاد الأفريقى: خارطة طريق جديدة لانتخابات جنوب السودان فى ديسمبر 2026

كتبت – د.هيام الإبس

 

اتفق القادة الأفارقة على خارطة طريق تهدف إلى توجيه جنوب السودان نحو الانتخابات المؤجلة منذ فترة طويلة والمقرر إجراؤها في ديسمبر 2026، وذلك في أعقاب محادثات رفيعة المستوى عُقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا.

ووصف رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الذي ترأس اللجنة المخصصة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن جنوب السودان (C5Plus)، المباحثات التي جرت في أديس أبابا بأنها استغرقت وقتاً طويلاً في التحضير، لكنها كانت بناءة.

وجمعت القمة، التي عُقدت خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، رئيس جنوب السودان سلفا كير وعدداً من القادة الإقليميين لمراجعة المرحلة الانتقالية السياسية الهشة في البلاد.

وأعرب رامافوزا في كلمته الختامية عن تقديره للرئيس كير ووفده، مشيراً إلى أن أحدث دولة في العالم خاضت ما أسماها “رحلة صعبة ومعقدة” نحو السلام والاستقرار والديمقراطية، مؤكداً أن حكومة وشعب جنوب السودان لا يزالون يتطلعون إلى تضامن ودعم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) والأمم المتحدة.

واتفق القادة على أن اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018 تظل “الأداة القانونية الأسمى” لقياس التقدم المحرز، حيث جدد رؤساء الدول التزامهم المشترك بتسريع تنفيذ بنودها رغم العقبات المستمرة.

وكان من بين المخرجات الرئيسية للقمة الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بما في ذلك النائب الأول للرئيس رياك مشار، الذي دعا رامافوزا حكومة جنوب السودان إلى النظر في وضعه القانوني في جوبا.

وشدد رامافوزا على ضرورة إجراء “حوار هادف وشامل” يجمع كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك المجموعات غير الموقعة على اتفاق 2018، لضمان عدم استبعاد أي طرف مع استعداد البلاد للانتخابات.

وأكد الاجتماع أن انتخابات ديسمبر 2026 يجب أن تمضي قدماً دون أي تأجيل إضافي، مع ضرورة توفير معايير دنيا لضمان نزاهتها، بما في ذلك التمويل الكافي للمؤسسات الانتخابية، وتحسين الأوضاع الأمنية، وتوحيد القوات المسلحة.

كما أقرت المحادثات إنشاء آلية رقابة تضم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وثلاثة من رؤساء دول “إيجاد” لمتابعة تنفيذ الإجراءات المتفق عليها طوال عام 2026.

من جانبه، صرح الرئيس الكيني ويليام روتو أن القادة الإقليميين يعملون مع كافة الأطراف لتأمين “نهاية سلمية وناجحة” للفترة الانتقالية، مشيراً إلى أن الجهود تهدف لحل القضايا العالقة وإنجاز المعالم الانتقالية الضرورية للانتخابات. وحث روتو جميع المشاركين على تغليب المصلحة الوطنية العليا لشعب جنوب السودان على المصالح الفئوية أو الحزبية أو العرقية الضيقة.

وفي المقابل، أعرب وفد حكومة جنوب السودان بقيادة الرئيس سلفا كير عن التزامه بخارطة الطريق المتفق عليها، مع المطالبة بتقديم الدعم دون ما وصفه بـ “التدخل غير المبرر”.

وبالتوازي مع المباحثات السياسية، شهدت القمة تكهنات واسعة حول الحالة الصحية للرئيس كير البالغ من العمر 74 عاماً، بعد ظهوره وهو يمشي “بصعوبة”، مما أثار تساؤلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول قدرته البدنية على قيادة البلاد خلال الفترة الانتخابية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى