السودانالمجتمع

كارثة تهز شرق السودان.. مشهد لفئران نافقة يغطي نهر عطبرة

كتبت – د. هيام الإبس

في مشهد صادم هزّ الشارع السوداني، تحولت ضفاف نهر عطبرة — أحد أهم مصادر المياه في شرق السودان — إلى مسرح نفوق جماعي لمئات الفئران، ما أثار حالة من الرعب والقلق بين السكان، وسط مخاوف من تلوث المياه واندلاع أزمة صحية وبيئية أكبر.

مشهد يثير الرعب والقلق

عند ملتقى نهر سيتيت قبالة مدينة الشواك بولاية القضارف، فوجئ الأهالي بانتشار أعداد هائلة من الفئران النافقة على سطح النهر وضفافه، فيما انتشرت روائح كريهة في المكان، وأصبح مصدر الحياة مهددًا بالتحول إلى كارثة بيئية. مقاطع الفيديو التي وثّقت المشهد اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، لتثير تساؤلات الناس: هل دخل السم إلى النهر؟ وهل تلوث شريان الحياة؟

تطمينات رسمية

في محاولة لتهدئة المخاوف، أعلنت السلطات في ولاية كسلا أن الظاهرة ليست جديدة، إذ سبق ظهورها في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف. وأرجعت الأسباب إلى التكاثر الكبير للفئران نتيجة توقف حملات المكافحة خلال العامين الماضيين بسبب الحرب، مؤكدة أن الفحوص المعملية للفئران الحية والنافقة جاءت سالبة ولا تحمل أي أمراض.

وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، خضر رمضان، أوضح أن انتشار الفئران في محلية خشم القربة ظاهرة غير مألوفة، لكنها طبيعية، وأن نفوقها يعود إلى نقص الغذاء وليس إلى تسمم أو وباء، مشددًا على أن الأمر بيولوجي بحت.

نتائج لجان علمية

لجان علمية في ولايات أخرى، مثل لجنة ولاية الجزيرة، أكدت أن النفوق الجماعي للفئران حدث نتيجة انفجار عددي طبيعي بعد غياب المكافحة بسبب الحرب. وأوضحت أن العينات المخبرية لم تُظهر أي علامات تسمم أو أمراض، وأن التخلص من الفئران النافقة يتم بطريقة آمنة بيئيًا، مع التشديد على أهمية الرصد المستمر والوقاية البيئية.

مخاوف السكان

رغم التطمينات الرسمية والعلمية، لا يزال التوجس يسيطر على السكان المحليين. الأهالي أشاروا إلى أن آلاف الفئران الجائعة تغزو البيوت وتخرب الممتلكات، وأن السيطرة عليها باتت شبه مستحيلة. كما عبّروا عن قلقهم من أن نهر عطبرة، أهم مصدر للمياه في المنطقة، أصبح مغطى بالفئران النافقة، متسائلين: كيف يمكن الوثوق بأن النفوق طبيعي فقط؟

حملات المكافحة

بين الرواية الرسمية التي تؤكد أن الظاهرة طبيعية، ومخاوف السكان الذين يرون في المشهد كارثة بيئية وصحية محتملة، يبقى نهر عطبرة اليوم في قلب أزمة غير مسبوقة. ومع استمرار القلق الشعبي، تبرز الحاجة إلى تعزيز حملات المكافحة، وتكثيف الرصد البيئي، وتوفير ضمانات حقيقية لسلامة المياه التي يعتمد عليها ملايين السودانيين في حياتهم اليومية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى