كيف نستعد لرمضان؟.. الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم يجيب

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يطل علينا الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم بمقال يحمل رؤية عميقة حول كيفية الاستعداد لهذه المناسبة الروحية والاجتماعية، حيث يربط بين تقاليد الأسر المصرية في استقبال الضيوف وبين استقبال “ضيف العام” الأهم.. رمضان الكريم، بما يحمله من قيم الإيمان والرحمة والالتزام.
**الاستعداد للمناسبات الاجتماعية يتطلب تقاليدا رسخت لدى الأسر المصرية: بدءاً من عائل الأسرة إلى سيدة المنزل وقد يمتد هذا إلى الأطفال ..نتحدث مثلاً عن دعوة قريب أو صديق -ربما مع أسرته- لتناول الغداء أو العشاء..
قد يعتبر ذلك اختبارا و مناسبة لإظهار كرم الضيافة بدءاً من إعداد قائمة الطعام.. اعتمادها وتنفيذها ومحاولة إظهار المنزل في ثوب لائق ، العناية بملابس الأب والأم والأبناء..
ورغم التجهيزات يبقى القلق ممزوجاً بالسعي إلى التكامل لإنجاح المناسبة.. وأخيرا الحصول على العلامة الكاملة من نظرة امتنان ورضى من الضيف المرحب به…
**لا نريد -وليس مهما- الدخول في تفاصيل عن كيفية التنفيذ الكامل والحصول على صك النجاح، و لكنها مقدمة ضرورية، لنجيب عن السؤال -عنوان المقال-حيث نستقبل بعد أيام قليلة الضيف الكريم.. المرحب به من الأعماق.. رمضان.. شهر الصوم المبارك.. الذي يأتي في موعده كل عام..وسط تقاليد مستقرة.. ومظاهر احتفالية.. وسلوكيات تؤدي في مجموعها إلى أمل كبير للصائمين بأن يكونوا من الفائزين.. الذين أدوا الواجب ..وأوفوا بالالتزامات.. أملا أن يتقبل الله -سبحانه وتعالى- صومهم وأن يترجموا الدعاء المتداول “صوم مقبول”، ليتحقق ذلك بالفعل يضاف إلى رصيد الحسنات وتحقيق النية التي يبدأ بها الصائم ليلة أول رمضان “نويت الصيام لله سبحانه وتعالى”
بالاستعداد النفسي لدى الصائم بالبعد عن الشهوات والخطايا..الاستفادة من الجوع والعطش، لشخذ الذهن على التفكير الصادق، حتى يتذوق لذة الإيمان وتشعر النفس بالاطمئنان والعقل بالتسامي وحسن التفكير.
** الاستعداد لاستقبال رمضان ..لا يكون فقط بالحصول على شحنة من القرآن الكريم، يقرأ ويتدبر الآيات بما تحمل من دروس وموعظة ومعجزات، ترتاح نفسه بختم المصحف أو تجهيز الجلباب الأبيض والسبحة ليذهب بها إلى المسجد، يؤدي ما أمكنه من الصلوات الخمسة جماعة، وينتظم في صفوف صلاة التراويح حاملا معه سجادة صلاة جديدة…
كل هذا له غبار عليه… الأهم أن يتمكن من حساب النفس قبل حلول الشهر عما قام به من أعمال وما تعرض له من أحداث واختبارات: هل أدى واجبه كمسلم؟ أم شغلته صراعات الحياة؟؟
وصولا إلى النقاء النفسي الذي يتيح له استيعاب الالتزامات الرمضانية والتوجيهات الإلهية.. ليتخلص من السيئات ويستأنف حياته ومشوار حلمه ..كما ولدته أمه بدون منغصات.
**بالطبع هناك متطلبات مادية لتوفير احتياجات الشهر الكريم، مضاف إليها ما يخص أعمال البر والخير والصدقات والعطف على المساكين…
عليه أن يتذكر ضرورية هذه الأشياء و أنها ليست سجال من باب التفاخر أو التبذير.. لكن قمة هذه الاستعدادات تذكير الأبناء الراشدين بضرورة الصيام والالتزام بأداء الصلوات ..وتحمل المسؤولية في أعمال البر والخير، وكذلك تعويد الصغار على كيفية الصوم وإسعادهم بالمشاركة في السحور كما هو في الإفطار…
علينا أن نستعيد ما تركه لنا الأجداد من تراث الترحيب بالشهر الكريم لتتكامل الفرحة ونستطيع الترحيب الصادق.. بالضيف الأول للجميع.. رمضان مبارك.. أعاده الله سبحانه على الجميع ..بالخير والبركات.



