لا تستسلم للحزن: دروس من الصبر والرضا

بقلم التربوي / محمد عرفة البهادي
الحزن شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى عبء ثقيل إذا استسلمنا له وتركناه يسيطر على حياتنا. التاريخ الإسلامي مليء بقصص عظيمة عن الصبر والرضا، ومن أبرزها قصة عروة بن الزبير الذي فقد رجله بسبب المرض، ثم فقد أعز أبنائه في اليوم نفسه، ومع ذلك قال: “اللهم لك الحمد وإنا لله”، ليجسد أسمى معاني الصبر والرضا بقضاء الله.
الصبر في مواجهة الابتلاءات
الابتلاءات جزء من حياة الإنسان، وهي اختبار لإيمانه وقوة قلبه. الشيخ الذي قص قصته لعروة مثال آخر على ذلك؛ فقد فقد ماله وأهله وعياله، ثم فقد بصره، ومع ذلك قال: “اللهم لك الحمد ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً”. هذا الموقف يوضح أن الصبر ليس مجرد تحمل الألم، بل هو شكر لله على ما بقي من نعم، والرضا بما قدره سبحانه.
وعد الله للصابرين
قال تعالى: “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”، وهذه بشارة عظيمة بأن الصبر على البلاء يرفع درجات المؤمن ويضاعف أجره بلا حدود. فالمصائب مهما عظمت، لا تقارن بما أعده الله للصابرين من ثواب ورضوان.
نعم لا نشعر بها
نحن نعيش بين أهلنا، ننعم بالصحة والعافية، ننام على فراشنا، نأكل ونشرب ونخرج ونعود في أمان، بينما هناك من فقد أهله أو ماله أو صحته. لذلك علينا أن نتوقف عن الاستسلام للأحزان الصغيرة، وأن نتذكر أن ما نملكه اليوم هو حلم يتمناه غيرنا.
دعوة للتأمل والشكر
الحزن لا يزول إلا بالرضا، والرضا لا يتحقق إلا بالشكر. فلنحمد الله على نعمه، ولنستحضر قصص الصابرين الذين واجهوا ابتلاءات عظيمة بصبر جميل، لعلنا نتعلم منهم أن السعادة ليست في كثرة المال أو الولد، بل في قلب مطمئن ولسان شاكر.



