ماذا تعرف عن عهد الملح ؟

بقلم الفنان / أمير وهيب
منذ فجر التاريخ، ارتبط الملح بحياة الإنسان ليس فقط كعنصر غذائي أساسي، بل كرمز للدوام والنقاء، وكوسيلة لتوثيق العهود والمعاهدات. وبين صفحات الكتاب المقدس، يتكرر ذكر “عهد الملح” ليعكس قيمة روحية واجتماعية عميقة، تجعل من هذه المادة البسيطة أساسًا للثقة والوفاء.
وكلمة عهد في لغتنا العربية لها اكثر من معنى ، و ما يعنيني هنا هو معناها ك اتفاق و وعد موثق بين طرفين أو أكثر.
اما عن الملح ، فمن الناحية التاريخية والاجتماعية هو اقدم مادة تعامل معها الإنسان بهذا الشكل ، فالملح كان مادة ثمينة تستخدم في ختم المعاهدات و العقود.
وهناك تعبير دارج في مجتمعنا حتى يومنا هذا يقول ” أكل خبز و ملح ” أي ” عيش و ملح ” و المقصود هو دليل على تأكيد معرفة أو جودة و متانة علاقة أو صداقة أو اتفاق.
و كان البدو يستعملونه في مٱدب الصداقة و المعاهدة.
فالملح يرمز الي الدوام و النقاء.
و ايضا الملح يحفظ اللحوم و الطعام من الفساد و يزيدها شهية.
و من ناحية أخرى ، كان الملح يستخدم كمادة حفازة لزيادة النار داخل الأفران.
و الملح يفقد خاصيته الكيميائية بعد بضع سنوات ، اي يصبح بلا ملوحة فيطرح.
اما من الناحية الدينية ، فتسند الي ملح قيمة مطهرة ، وكان يستخدم في تقديم و تطهير القرابين للآلهة و كل ذبيحة تملح بالملح.
وكان الأشوريون يستعملونه في العبادة.
و قد تم ذكره في الكتاب المقدس مرات عديدة ، وفي كل مرة تؤكد النصوص : أن الملح ليس مجرد مادة، بل رمز للثبات، النقاء، والقدرة على حفظ القيم الإنسانية والروحية. وأن الملح يذكّرنا بأن العلاقات الإنسانية والروحية تحتاج إلى ما يحفظها من الفساد، كما يحفظ الملح الطعام.
أمير وهيب
فنان تشكيلي وكاتب ومفكر




