
كتبت – د.هيام الإبس
كشفت شبكة أطباء السودان، اليوم السبت، عن وقوع مجزرة دامية راح ضحيتها أكثر من 200 شخص، بينهم نساء وأطفال، في مناطق “أمبرو، سربا، وأبو قمرة” بشمال دارفور، مؤكدة أن القتل جرى على “أساس إثني” من قبل قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على تلك المناطق.
شهادات الناجين من “رحلة الموت”
واستندت الشبكة في تقريرها إلى شهادات مروعة أدلى بها ناجون وصلوا إلى معسكرات النزوح في منطقة “الطينة” التشادية، حيث أكدوا أن قوات الدعم السريع شنت هجوماً واسعاً استهدف المدنيين في منازلهم وبناءً على خلفياتهم العرقية، في انتهاك صارخ للقوانين الإنسانية والدولية.
التمدد الميداني في شمال دارفور
يأتي هذا التقرير بعد أيام قليلة من إعلان قوات الدعم السريع بسط سيطرتها على منطقتى “أبو قمرة” و“أمبرو” (شمال غرب الفاشر) يوم الأربعاء الماضي، إثر مواجهات عنيفة مع الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن الهجوم نُفذ بعشرات المركبات القتالية، ويأتي ضمن استراتيجية الدعم السريع للسيطرة الكاملة على ولاية شمال دارفور، بعد سقوط مدينة الفاشر في يدها في 26 أكتوبر الماضي، وهو الحدث الذي رافقته اتهامات مماثلة بارتكاب مجازر جماعية.
خارطة السيطرة والنزوح
رغم تمدد الدعم السريع، لا يزال الجيش والقوة المشتركة يحتفظان بمواقع في منطقتي “كرنوي” و“الطينة” الحدودية، بينما تسيطر حركة تحرير السودان (قيادة عبد الواحد نور) على منطقة “طويلة”.
أزمة إنسانية كارثية
تتزامن هذه المجازر مع تفاقم المعاناة في إقليمي دارفور وكردفان، حيث تسببت الحرب المستعرة منذ أبريل 2023 في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين.
ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص (داخلياً وخارجياً) وفقاً لإحصائيات المنظمات الأممية، وموجات نزوح واسعة وجديدة من ولايات كردفان الثلاث بسبب الاشتباكات المستمرة.
مسعد بولس يعلن وصول بعثة الأمم المتحدة للفاشر ويوجه رسالة لطرفي حرب السودان
فى الأثناء، أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، اليوم السبت، عن وصول بعثة التقييم التابعة للأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر بدارفور، واصفاً هذه الخطوة بأنها دليل ملموس على نجاح الدبلوماسية الأمريكية في مساعيها لإنقاذ الأرواح في السودان.
مفاوضات معقدة.. خطوة حيوية
وأوضح بولس في تصريح صحفي أن وصول البعثة جاء بعد أشهر من المفاوضات المعقدة التي جرت بتيسير مباشر من الولايات المتحدة، وبالتعاون الوثيق مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء الدوليين على الأرض، وأشار إلى أن هذه الخطوة تعد حيوية لكسر “الحصار المروع” الذي عانت منه المدينة.
دعوة للمساعدات غير المشروطة
وأعرب المستشار الأمريكي عن تطلع بلاده لوصول قوافل المساعدات الإنسانية بانتظام إلى الفاشر، مشدداً على ضرورة البناء على هذا التقدم من خلال تقديم مساعدات غير مشروطة لكافة المناطق المتضررة في السودان، وإقرار هدنة إنسانية شاملة تضمن وصول الإغاثة للمحتاجين دون عوائق.
رسائل للطرفين والمجتمع الدولي
وجه مسعد بولس دعوتين صريحتين لإنهاء المعاناة الإنسانية لطرفي النزاع الجيش السوداني والدعم السريع بالقبول الفوري بهدنة إنسانية وتطبيقها دون أي شروط مسبقة.
وللمجتمع الدولي زيادة المساهمات المالية لدعم مكتب (أوتشا) لتمكينه من مواجهة الوضع الإنساني الحرج والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية مكثفة لفتح ممرات آمنة في السودان، وتحديداً في مدينة الفاشر التي شهدت حصاراً طويلاً أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ونقص حاد في الغذاء والدواء.





