ليبيا

مجلس الأمن يجدد دعمه للمبعوثة الأممية إلى ليبيا ويحذر من الإجراءات الأحادية

كتبت – د.هيام الإبس

جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي دعمهم الكامل لجهود المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، مؤكدين مساندتهم لمسار الوساطة الذي تقوده في محاولة لإعادة تحريك العملية السياسية المتعثرة.

جاء ذلك في بيان شدد على ضرورة تجنب أي خطوات أحادية من شأنها تعميق الانقسام القائم، في وقت تمر فيه ليبيا بمرحلة حساسة تتداخل فيها التعقيدات السياسية مع التحديات الاقتصادية والأمنية.

ويعكس البيان إدراكًا دولياً متزايدًا بأن الجمود السياسي لم يعد مجرد أزمة مؤسسات، بل بات يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي للدولة، ولهذا دعا المجلس إلى تنفيذ برنامج تنمية موحد، وإنشاء ميزانية عامة موحدة، باعتبار أن الانقسام المالي بين الحكومات والمؤسسات المتوازية أسهم في تعقيد المشهد، وأضعف قدرة الدولة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين.

فالميزانية ليست مجرد أرقام، بل أداة سيادية تعكس وحدة القرار الاقتصادي، وأي ازدواج فيها يعني استمرار التآكل التدريجي لمفهوم الدولة الواحدة.

فى السياق ذاته، حث أعضاء المجلس جميع أصحاب المصلحة الليبيين على الانخراط الكامل والجدي في خارطة الطريق التي أعلنتها تيته، دون إبطاء أو مناورات سياسية. ويشير هذا التشديد إلى قلق واضح من محاولات الالتفاف على المسار الأممي أو استخدامه كغطاء لإعادة إنتاج موازين القوى الحالية.

فالمجتمع الدولي، وإن أكد دعمه، يربط هذا الدعم بمدى التزام الأطراف المحلية بروح العملية السياسية لا بمجرد حضورها الشكلي.

كما أعاد البيان التأكيد على أن أي تسوية دائمة يجب أن تكون نابعة من عملية يقودها ويملكها الليبيون أنفسهم، في إشارة إلى أن الحلول المفروضة من الخارج لم تثبت فاعليتها خلال السنوات الماضية، غير أن هذا المبدأ يضع مسؤولية ثقيلة على النخب الليبية، التي بات مطلوباً منها تجاوز الحسابات الضيقة والانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.

ومن زاوية أخرى، حمل التحذير من الإجراءات الأحادية دلالة سياسية واضحة، إذ إن اتخاذ قرارات منفردة في ملفات حساسة—سواء كانت تتعلق بالإنفاق العام أو التعيينات أو الترتيبات الأمنية—من شأنه أن يعمّق الانقسام ويقوض آفاق المصالحة الوطنية.

كما أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور المالي، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط.

واختتم البيان بالتشديد على أهمية توحيد جميع المؤسسات، بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب صون وحدة واستقلال القضاء.

وهذه النقاط تمثل جوهر الأزمة الليبية؛ إذ لا يمكن تصور استقرار سياسي في ظل جيوش وأجهزة أمنية متوازية، أو نظام قضائي معرض للضغوط والانقسام.

وبذلك، يبعث مجلس الأمن برسالة مزدوجة: دعم واضح للمسار الأممي، وتحذير صريح من أي خطوات قد تعيد البلاد إلى مربع الصراع المفتوح.

وبين هذين المسارين، تبقى الكرة في الملعب الليبي، حيث سيحدد مستوى الالتزام السياسي مستقبل المرحلة المقبلة، إما نحو تسوية تدريجية تعيد بناء مؤسسات الدولة، أو نحو استمرار حلقة الانقسام التي أنهكت البلاد لأكثر من عقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى