مركز “إيجيبشان إنتربرايز” يطرح سياسة وطنية لإدارة الحيوانات الأليفة في المدن المصرية

كتبت / شيماء عطا
أطلق مركز إيجيبشان إنتربرايز للدراسات السياسية والاستراتيجية أحدث إصداراته من أوراق السياسات بعنوان:
“نحو سياسة وطنية متكاملة لإدارة الحيوانات الأليفة في المدن المصرية: أزمة الكلاب الضالة نموذجاً”، في خطوة تستهدف تقديم حلول علمية ومستدامة لإحدى أبرز التحديات الحضرية المرتبطة بالصحة العامة والأمن المجتمعي.
وأكدت الورقة أن المدن المصرية تواجه تصاعدًا ملحوظًا في أعداد الكلاب والقطط المجتمعية، ما أدى إلى ضغوط متزايدة على منظومة الصحة العامة، خاصة مع تسجيل نحو 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025، بتكلفة تجاوزت مليار جنيه للأمصال فقط. وأشارت إلى أن غياب إطار تشريعي واضح ينظم وضع الحيوانات غير المملوكة أسهم في تفاقم الأزمة، وخلق حالة من العشوائية في التعامل معها، بما يهدد التوازن البيئي والصورة الحضارية للدولة.
واقترحت الورقة تبني استراتيجية بديلة قائمة على منهجية “الإمساك، التعقيم، التطعيم، والإطلاق” (TNVR)، باعتبارها حلاً علميًا يحقق خفضًا تدريجيًا ومستدامًا في أعداد الحيوانات، مقارنة بالحلول التقليدية التي تعتمد على الإبادة أو الإيواء المركزي مرتفع التكلفة. كما دعت إلى البناء على المبادرات الحكومية الأخيرة، ومنها تخصيص أرض بمنطقة التبين بالقاهرة في ديسمبر 2025، لتحويلها إلى مراكز عمليات لا مركزية لإدارة هذه الظاهرة.
وفيما يتعلق بالتمويل، طرحت الورقة نموذجًا هجينًا يجمع بين الموارد الحكومية ومساهمات المجتمع المدني، إلى جانب عوائد برامج التبني الدولي، مع التأكيد على أهمية تطوير بيئة تشريعية مرنة تضمن وضوح الاختصاصات بين الجهات المعنية.
وشددت الورقة على أن الانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “إدارة الظاهرة” يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية، وليس مجرد خيار أخلاقي، لافتة إلى أن تطبيق هذه السياسة من شأنه أن يسهم في القضاء على داء السعار بحلول عام 2030، وتحويل الإنفاق الحالي إلى استثمار مستدام في الصحة العامة.
وقدمت الورقة مجموعة من التوصيات التنفيذية، أبرزها تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المختصة، وترشيد الإنفاق العام المرتبط بمكافحة السعار وعلاج حالات العقر، إلى جانب دعم صورة مصر دوليًا في مجال الرفق بالحيوان والتنمية الحضرية المستدامة.
واختتمت بالتأكيد على أهمية فتح نقاش وطني ودولي حول قضايا إدارة الحيوانات المجتمعية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أجندة التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في المدن المصرية.



