مصر تتربع على عرش الصناعة الأفريقية.. “رجال الأعمال المصريين الأفارقة” تضع توصياتها أمام وزير الصناعة

كتب/ ماهر بدر
قدمت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة (EABA)، برئاسة الدكتور يسري الشرقاوي، ورقة عمل استراتيجية إلى المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة والتجارة؛ ترسم خارطة طريق متكاملة لتعزيز ريادة مصر الصناعية وتحقيق التكامل الاقتصادي مع دول القارة السمراء، تماشياً مع مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.
مصر تتربع على عرش الصناعة الأفريقية بقيمة 59 مليار دولار
كشفت ورقة العمل الاستراتيجية أن مصر تربعت بنجاح على عرش الصناعة الأفريقية خلال عام 2026، محققة قيمة مضافة صناعية بلغت 59 مليار دولار، لتتفوق بذلك على قوى اقتصادية كبرى في القارة مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وأشارت الورقة إلى مفارقة هامة؛ فرغم أن القارة السمراء تضم 18% من سكان العالم، إلا أنها تساهم بنسبة 2% فقط في التصنيع العالمي. وأكدت الاستراتيجية أن رفع مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الأفريقي بنسبة 3% فقط كفيل بإحداث نقلة نوعية تاريخية، خاصة مع توجه أوروبا للبحث عن بدائل وسلاسل إمداد جديدة خارج آسيا، مما يفتح الباب لظهور أفريقيا كـ “مصنع العالم القادم”.
12 هدفاً استراتيجياً لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية
تضمنت الرؤية المقدمة لوزير الصناعة 12 هدفاً استراتيجياً قابلاً للتنفيذ الفوري، تمثلت أبرز محاورها في:
-
التمويل المشترك: إطلاق صندوق الاستثمار الصناعي الأفريقي المشترك برأس مال مستهدف 5 مليارات دولار.
-
بدائل الاستيراد: توطين تصنيع 50 منتجاً استراتيجياً، وإحياء تصنيع 150 منتجاً تستوردها مصر حالياً بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار سنوياً.
-
المناطق الصناعية والتدريب: إنشاء 7 مناطق صناعية مشتركة، وتدريب 10 آلاف كادر فني وبحثي لرفع الكفاءة الإنتاجية.
-
التحول الرقمي: إطلاق الخريطة الاستثمارية الصناعية الرقمية الشاملة لأفريقيا.
-
التوسع المرحلي: تنفيذ برنامج “التجارة أولاً ثم التوطين الصناعي” مع 10 دول أفريقية جاهزة للتصنيع المشترك.
د. يسري الشرقاوي: حان وقت تحويل فاتورة الاستيراد لاستثمارات ومصانع
وعلق الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، قائلاً:
“نحن لا نتحدث عن أحلام، بل عن خطة تنفيذية بأرقام وآليات واضحة. مصر اليوم ليست مجرد سوق استهلاكي، بل هي أكبر قاعدة صناعية في أفريقيا. لقد حان الوقت لتحويل فاتورة الاستيراد البالغة 28 مليار دولار إلى استثمارات ومصانع وشراكات حقيقية مع أشقائنا الأفارقة”.
وأضاف الشرقاوي أن الرسالة التي حملتها الجمعية للمهندس خالد هاشم واضحة ومحددة؛ فالفرصة التاريخية سانحة الآن، لا سيما وأن 5 دول فقط -على رأسها مصر- تسيطر على 60% من القيمة المضافة الصناعية في القارة، مما يضع على عاتق الدولة المصرية مسؤولية قيادة هذا التحول الإقليمي.
محفزات قوية تدعم التوجه نحو القارة السمراء
ورصدت ورقة العمل 5 محفزات أساسية تجعل التوقيت الحالي مثالياً للتحرك، وهي:
-
الوفرة الهائلة في الموارد الطبيعية والمواد الخام.
-
الموقع الجغرافي والاستراتيجي المتميز لمصر.
-
السوق الاستهلاكي الضخم الذي يضم 1.4 مليار مستهلك أفريقي.
-
تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).
-
الرغبة الدولية المتنامية لتنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن الأسواق الآسيوية.
لجنة عليا وصندوق سيادي لتسريع وتيرة التنفيذ
وفي ختام ورقتها، طالبت الجمعية بتشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزير الصناعة م. خالد هاشم لبدء التنفيذ الفوري للتوصيات، مع التعجيل بإطلاق صندوق الاستثمار الصناعي الأفريقي، والدعوة لعقد اجتماع وزاري أفريقي سنوي لمتابعة النتائج ومعدلات النمو. واختتم الشرقاوي مؤكداً: “الأمن القومي الاقتصادي المصري يبدأ من المصنع، وريادة مصر لأفريقيا تبدأ من شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص”.



