المغربشئون عربية

“معركة البقاء الأخيرة”: العدالة والتنمية المغربي يسابق الزمن لترميم بيته الداخلي قبل انتخابات

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد الساحة السياسية المغربية تحركات مكثفة واستعدادات متسارعة لمختلف التشكيلات الحزبية مع الاقتراب من محطة 23 سبتمبر 2026 التشريعية. وتتجه الأنظار بشكل خاص نحو حزب “العدالة والتنمية” الذي يخوض ما يشبه “معركة البقاء الأخيرة”، في محاولة لترميم بيته الداخلي واستعادة موقعه داخل المؤسسة التشريعية، بعد الهزيمة الانتخابية القاسية التي تعرض لها عام 2021 وشكّلت تحولاً فارقاً في مساره السياسي.

تعبئة ميدانية وتشكيك في الشفافية

كثّف الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، من تصريحاته الإعلامية واللقاءات التواصلية، داعياً المواطنين إلى المشاركة المكثفة لمواجهة العزوف السياسي الذي اعتبره نتيجة لخيبات أمل سابقة. ورغم المراهنة على العمل الميداني، أبدى بنكيران تخوفه من عقبات تقنية، وتأثير المال السياسي، والانحياز الإعلامي.

وفي السياق ذاته، شكك رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة للحزب، في إشكالات تقنية تخص البوابة الإلكترونية للتسجيل واللوائح الانتخابية، موجهاً انتقادات لشفافية التحضيرات الجارية ونزاهتها.

مسار تحولي: من قمة السلطة إلى انتكاسة 2021

تعود جذور الحزب إلى اندماج نشطاء الحركة الإسلامية منتصف التسعينيات بحزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية” للتأسيس لعمل سياسي مدني تحت مظلة الثوابت الدستورية. واستثمر الحزب رصيده المعارض ليتصدر انتخابات 2011 ويقود الحكومة لولايتين متتاليتين في أعقاب “الربيع العربي”.

غير أن تجربته التدبيرية واجهت صدمات متتالية أضعفت قاعدته الشعبية، كان أبرزها:

  • قرارات اقتصادية مثيرة للجدل: وفي مقدمتها إصلاح صندوق المقاصة ورفع الدعم عن المحروقات.

  • تحولات استراتيجية: التوقيع على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل عام 2020، ما أوجد شرخاً مع أدبياته وأضعف ثقة قواعده.

وأسفرت هذه التراكمات عن تراجع الحزب إلى المركز الثامن في انتخابات 2021، متراجعاً إلى 13 مقعداً فقط من أصل 395.

صراع المشروع والدعوات إلى الحل

تزامناً مع الحراك الحالي، تجدد السجال حول مشروعية الحزب وخطابه الفكري، حيث طالبت أصوات سياسية بوقف نشاطه بدعوى تعارض مشروعه مع المصالح العليا للدولة.

ويرى المحلل السياسي رشيد الأزرق أن هذه الدعوات تعكس حجم الفجوة بين الخطاب المعارض الذي اعتمده الحزب وسلوكيات الممارسة الحكومية، مشيراً إلى أن تجربة السلطة كشفت حدود قدرة الحزب على ترجمة شعاراته إلى سياسات واقعية.

رهانات التعافي ومعادلة العودة

يتفق المتابعون للشأن المغربي على أن استحقاقات سبتمبر 2026 تشكل اختباراً حاسماً لمستقبل الحزب. وتظل فرص تعافيه مرهونة بعدة محددات أساسية:

  1. المراجعة الذاتية: إجراء نقد ذاتي شفاف وشجاع لتجربته الحكومية السابقة.

  2. تجديد النخب: ضخ دماء جديدة في مراكز القرار وتحديث الخطاب السياسي.

  3. البرامج الواقعية: صياغة عرض سياسي واقتصادي يعالج أولويات الناخبين بعيداً عن الاستثمار في خطاب المظلومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى