منبر الجمعة: الإعلام بقيمة الاحترام

إعداد/ الدكتور عبد المنعم إبراهيم عامر.
“خطبة الإعلام بقيمة الاحترام”، نتناول مفهوم الاحترام وأهميته في الإسلام، معززاً بالأدلة الشرعية الواردة في الكتاب والسنة.
التأصيل الشرعي واللغوي للاحترام
“الاحترام” ليس مجرد تقليد اجتماعي، بل هو أصل ديني مشتق من “الحرمة”.
المفهوم: هو توقير ذوي الحقوق وتقديرهم وإعطاؤهم مكانتهم التي يستحقونها شرعاً وعرفاً.
الدليل العام: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30]. التعظيم هنا هو جوهر الاحترام.
بواعث الحديث عن الاحترام (لماذا هذا الموضوع الآن؟)
انتشار التطاول: ظهور نبرة التعالي وازدراء الآخرين، خاصة من الصغار تجاه الكبار.
علاقة الاحترام بالأمن: لا يمكن أن يستقر مجتمع أو تسعد إنسانية دون احترام متبادل ووفاء بالعهود.
الهوية الوطنية والدينية: احترام اللغة، التاريخ، ورموز الأمة هو صمام أمان لبقائها.
مراتب الاحترام ومجالاته (بالأدلة)
احترام الله ورسوله ﷺ:
وهو أعلى المراتب، ويشمل تعظيم الشعائر والالتزام بالأدب عند ذكر النبي ﷺ.
الدليل: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وقوله: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.
احترام الوالدين وكبار السن:
الأدب في الخطاب: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}.
السنة النبوية: حديث «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»، وتقديم الكبير في الكلام والشراب والقيادة (الصلاة).
احترام العلماء وأهل الفضل:
احترام العالم هو احترام للعلم الذي يحمله.
التطبيق: ذكر قصص السلف في توقير مشايخهم، مثل ابن عباس مع زيد بن ثابت حين أخذ بزمام ناقته وقال: “هكذا أُمِرنا أن نفعل بعلمائنا”.
احترام الرموز والوجهاء:
الدليل: قوله ﷺ: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ». هذا الاحترام يهدف لتأليف القلوب والحفاظ على تماسك المجتمع.
– احترام الخصوصية والممتلكات:
ضرورة احترام ملكية الآخرين وخصوصياتهم (الاستئذان، غض البصر).
ثمار الاحترام وآثاره الاجتماعية
تماسك المجتمع: الاحترام يزيل الشحناء والتباغض.
القدوة الحسنة: احترام الكبير يغرس في الصغير قيمة التواضع.
علو الهمة: الأمة التي تحترم مبادئها وتاريخها تكون عصية على الانكسار.
. آداب السلوك والمظهر (الوقار)
أهمية الهيئة الحسنة كوسيلة لنيل الاحترام:
تحسين المظهر:حديث «أحْسِنُوا لِباسَكُمْ وأصْلِحُوا رِحَالَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كأنَّكُمْ شامَةٌ فِي النَّاس». والهدف ليس الكبر، بل لكي يُنظر للمسلم بعين التوقير ولا يُزدرى دينه بسببه.
. الخاتمة والتحذير
ضياع قيمة الاحترام هو إيذان بخراب العمران وفساد الأخلاق، مستشهداً بآثار تضييع الأمانة وإسناد الأمر إلى غير أهله كأحد مظاهر غياب الاحترام للمكانة والكفاءة.




