
متابعة/هاني حسبو.
الدعاء النبوي العظيم الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وفيه طلب قضاء الدين والغنى من الفقر:
( اللهم ربّ السماوات، وربّ الأرض، وربّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحَبِّ والنَّوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين، وأغننا من الفقر ).
هذا الدعاء من أعظم الأدعية المأثورة التي تجمع بين تعظيم الله بأسمائه وصفاته وبين التذلل له لقضاء الحوائج الدنيوية؛ فقد كان النبي ﷺ يقرأ به عند النوم، وأرشد إليه من يعاني من الديون وضيق الرزق.
أولاً: الثناء على الله بالربوبية والقدرة
“اللهم ربَّ السماوات وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم”: إقرار بأن الله هو الخالق والمالك والمدبر لكل هذا الكون، من أصغر ذرة إلى أعظم مخلوق وهو العرش. من يملك العرش والسماوات، ألا يقدر على قضاء دَينك؟
“ربنا ورب كل شيء”: تعميم بعد تخصيص، لبيان أن كل ما في الوجود خاضع لربوبيته سبحانه.
“فالق الحب والنوى”: تعبير عن قدرة الله الإعجازية في إخراج الحياة من الجماد (خروج الزرع من الحبة والنخل من النواة)، وهو إشارة إلى كمال اللطف والتدبير.
“منزل التوراة والإنجيل والفرقان”: اعتراف بفضل الله في هداية البشرية عبر الكتب السماوية (الفرقان هو القرآن الكريم).
ثانياً: الاستعاذة والاعتراف بالقدرة المطلقة
“أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته”: “الناصية” هي مقدمة الرأس، ومعناها أن كل المخلوقات تحت سلطان الله وقبضته، فلا يصيبك ضرر من مخلوق إلا بإذن الله، ولا يندفع إلا به.
ثالثاً: التوسل بالأسماء الأربعة العظيمة
هذا الجزء هو “قلب الدعاء”، حيث يتوسل الداعي بأربعة من أسماء الله الحسنى التي تحيط بالزمان والمكان:
الأول: الذي لم يسبقه عدم (الأزلية).
الآخر: الذي لا يلحقه فناء (البقاء).
الظاهر: الذي علا فوق كل شيء فلا شيء فوقه (العلو والقهر).
الباطن: الذي أحاط بكل شيء فلا يحجب عنه شيء (القرب والعلم).
فائدة: التوسل بهذه الأسماء يعني أنك تلجأ إلى من بيده مقاليد الزمان (الأول والآخر) ومقاليد المكان والسيطرة (الظاهر والباطن).
رابعاً: الغاية من الدعاء
“اقضِ عنا الدين”: طلب العون من الله لتسديد الحقوق المالية للناس، وتفريج همّ الدَّين الذي وصفه النبي ﷺ بأنه “همٌّ بالليل ومذلة بالنهار”.
“وأغننا من الفقر”: طلب الكفاية (الغنى الحلال) الذي يغني الإنسان عن سؤال الناس ويجعله مستوراً في حياته.
كيف تستفيد من هذا الدعاء؟
اليقين: ادعُ وأنت موقن بأن من بيده ملكوت كل شيء لن يعجزه دَينك.
الوقت: يُسن قراءته عند النوم كما ورد في السنة، مع الاضطجاع على الشق الأيمن.
الاستمرار: المداومة على الذكر تفتح الأبواب المغلقة.



