نشأ في بيتٍ لم تعرف جدرانه الأصنام،
وتفتّح قلبه على التوحيد قبل أن تفتح عينه على الدنيا.
لم يسجد لصنم قط،
ولم يعرف طريق الجاهلية،
فكان طاهر النشأة، صادق السريرة، قويّ الإيمان.
كان فتىً صغيرًا حين نام في فراش النبوّة،
والسيوف تحيط بالدار،
والموت أقرب إليه من النفس…
ومع ذلك نام مطمئنًّا،
كأن الله ألقى السكينة في قلبه،
ليكون درسًا خالدًا في الثقة واليقين.
خرج ﷺ مهاجرًا،
وبقي هو ليؤدّي الأمانات،
ويعيد الحقوق،
ثم لحق به بعد أن أدّى ما عليه…
هكذا تُحمل الرسالة:
صدقٌ قبل شجاعة،
وأمانة قبل بطولة.
كان أقرب الناس علمًا بكتاب الله،
وأعمقهم فهمًا لسنّة رسول الله ﷺ،
يفتح الله على لسانه من الحكمة ما يُبهر العقول،
حتى قال فيه النبي ﷺ:
«أنا مدينة العلم، وعليّ بابها.»
وكان ﷺ يقول له:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.»
(متفق عليه)
أي منزلةٍ هذه؟
قربٌ في النسب،
وقربٌ في الروح،
وقربٌ في الرسالة.
شهد بدرًا،
وأحدًا،
والخندق،
وخَيبر…
وفي خيبر قال النبي ﷺ:
«لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يحبّ اللهَ ورسولَه، ويحبّه اللهُ ورسولُه.»
فأعطاها إيّاه،
ففتح الله على يديه.
(متفق عليه)
كان زاهدًا في الدنيا،
يلبس الخشن،
ويأكل القليل،
ويقول:
ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة،
وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة.
وكان عدلًا إذا حكم،
رحيمًا إذا قدر،
شديدًا على نفسه،
ليّنًا مع الناس.
وحين ضربه الغدر،
وكان السيف في رأسه،
لم يقل إلا:
فُزتُ وربّ الكعبة.
ذلكم…
هو حديثنا عن
ابن عمّ رسول الله ﷺ،
وصهره،
وأقرب الناس إليه علمًا وقلبًا