الصراط المستقيم

من نور النبوّة | الحلقة الثامنة 

كتبت / عزه السيد

 من نور النبوّة 

 

كانت علمًا يُؤخذ عنه،

وعقلًا ناضجًا سبق عمره،

وقلبًا طاهرًا ربّاه الوحي،

حتى صارت مدرسةً تمشي على الأرض.

 

كانت أقرب الناس إلى قلب النبي ،

يسكن إليها،

ويأنس بحديثها،

ويقول صراحةً بلا تكلّف:

«فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.»

(متفق عليه)

نشأت في بيت الصدّيق،

وترعرعت في حجر النبوّة،

فجمعت بين الفقه،

والذكاء،

والحفظ،

والفهم الدقيق لكتاب الله وسنّة رسوله .

 

وكان إذا نزل عليه الوحي وهي معه،

لم ينزل عليه في غيرها من نسائه،

وكان يقول:

«إن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأةٍ غيرها.»

ثم جاء يومٌ عصيب…

يومٌ اهتزّت له القلوب،

وتناقل فيه المنافقون الإفك،

وانحبس الوحي،

وضاقت الأرض بما رحبت.

بكت حتى ظنّت أن الكبد ستنفطر،

لكنها قالت بصدق المؤمنين:

والله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف:

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾.

فنزل الوحي…

نزلت آياتٌ تُتلى إلى يوم القيامة،

تبرّئها،

وترفع قدرها،

وتفضح أهل الإفك.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ…﴾
﴿أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

[النور: 11 – 26]

 

أي شرفٍ أعظم من أن يتولى الله الدفاع عنك؟

وأي منزلةٍ أعلى من أن يُتلى ذكرك قرآنًا؟

عاشت بعد النبي سنين،

تعلّم الأمة،

وتُفتي،

ويرجع إليها كبار الصحابة،

حتى قال الزهري:

لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل.

ذلكم…

هو حديثنا عن

أم المؤمنين،

وحبيبة رسول الله ،

والعالِمة الفقيهة

عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وأرضاها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى